صفحة جزء
( 3068 ) مسألة ; قال فإن كانت السلعة تالفة تحالفا ورجعا إلى قيمة مثلها إلا أن يشاء المشتري أن يعطي الثمن على ما قال البائع . فإن اختلفا في الصفة فالقول قول المشتري ، مع يمينه في الصفة وجملته ; أنهما إذا اختلفا في ثمن السلعة بعد تلفها فعن أحمد فيها روايتان إحداهما يتحالفان ، مثل ما لو كانت قائمة . وهو قول الشافعي وإحدى الروايتين عن مالك والأخرى ، القول قول المشتري مع يمينه . اختارها أبو بكر وهذا قول النخعي والثوري والأوزاعي وأبي حنيفة لقوله عليه السلام في الحديث { والسلعة قائمة } فمفهومه أنه لا يشرع التحالف عند تلفها ولأنهما اتفقا على نقل السلعة إلى المشتري ، واستحقاق عشرة في ثمنها ، واختلفا في عشرة زائدة البائع يدعيها والمشتري ينكرها ، والقول قول المنكر .

وتركنا هذا القياس حال قيام السلعة للحديث الوارد فيه ، ففيما عداه يبقى على القياس . ووجه الرواية الأولى عموم قوله : { إذا اختلف المتبايعان فالقول قول البائع والمشتري بالخيار } وقال أحمد ولم يقل فيه : { والمبيع قائم } إلا يزيد بن هارون قال أبو عبد الله وقد أخطأ رواة الحلف عن المسعودي لم يقولوا هذه الكلمة ، ولكنها في حديث معن ولأن كل واحد منهما مدع ومنكر فيشرع اليمين ، كحال قيام السلعة ، وما ذكروه من المعنى يبطل بحال قيام السلعة ، فإن ذلك لا يختلف بقيام السلعة وتلفها وقولهم : تركناه للحديث قلنا : ليس في الحديث تحالفا ، وليس ذلك بثابت في شيء من الأخبار .

قال ابن المنذر وليس في هذا الباب حديث يعتمد عليه . وعلى أنه إذا خولف الأصل لمعنى ، وجب تعدية الحكم بتعدي ذلك المعنى ، فنقيس عليه بل يثبت الحكم بالبينة فإن التحالف إذا ثبت مع قيام السلعة مع أنه يمكن معرفة ثمنها للمعرفة بقيمتها ، فإن الظاهر أن الثمن يكون بالقيمة ، فمع تعذر ذلك أولى .

فإذا تحالفا ، فإن رضي أحدهما بما قال الآخر ، لم يفسخ العقد ; لعدم الحاجة إلى فسخه ، وإن لم يرضيا ، فلكل واحد منهما فسخه ، كما له ذلك في حال بقاء السلعة ، ويرد الثمن الذي قبضه البائع إلى المشتري ، ويدفع المشتري قيمة السلعة إلى البائع ، فإن كان من جنس واحد ، وتساويا بعد التقابض ، تقاصا .

وينبغي أن لا يشرع التحالف ولا الفسخ ، فيما إذا كانت قيمة السلعة مساوية للثمن الذي ادعاه المشتري ، ويكون القول قول المشتري مع يمينه [ ص: 139 ] لأنه لا فائدة في يمين البائع ولا فسخ البيع ; لأن الحاصل بذلك الرجوع إلى ما ادعاه المشتري وإن كانت القيمة أقل ، فلا فائدة للبائع في الفسخ ، فيحتمل أن لا يشرع له اليمين ولا الفسخ ; لأن ذلك ضرر عليه من غير فائدة ، ويحتمل أن يشرع لتحصيل الفائدة للمشتري . ومتى اختلفا في قيمة السلعة ، رجعا إلى قيمة مثلها ، موصوفا بصفاتها ، فإن اختلفا في الصفة ، فالقول قول المشتري مع يمينه ; لأنه غارم ، والقول قول الغارم .

التالي السابق


الخدمات العلمية