صفحة جزء
( 3291 ) فصل : ويصح رهن المرتد والقاتل في المحاربة والجاني ، سواء كانت جنايته عمدا أو خطأ على النفس وما دونها . وقال القاضي : لا يصح رهن القاتل في المحاربة ، واختار أبو بكر أنه لا يصح رهن الجاني . وهو مذهب الشافعي ، ومبنى الخلاف في هذا على الخلاف في بيعه ، وقد سبق الكلام فيه في موضعه .

ثم إن كان المرتهن عالما بحاله ، فلا خيار له ; لأنه دخل على بصيرة ، فأشبه المشتري إذا علم العيب ، وإن لم يكن عالما ، ثم علم بعد إسلام المرتد وفداء الجاني ، فكذلك ; لأن العيب زال ، فهو كما لو زال عيب المبيع . وإن علم قبل ذلك ، فله رده وفسخ البيع إن كان مشروطا في عقد بيع ; لأن الشرط اقتضاه سليما ، فإذا سلم إليه معيبا ، ملك الفسخ ، كالبيع ، وإن اختار إمساكه ، فليس له أرش ولا شيء ; لأن الرهن بجملته لو تلف قبل قبضه ، لم يملك بدله ، فبعضه أولى . وكذلك لو لم يعلم حتى قتل العبد بالردة أو القصاص ، أو أخذ في الجناية ، فلا أرش للمرتهن . وذكر القاضي أن قياس المذهب أن له الأرش في هذه المواضع ، قياسا على البيع .

وليس الأمر كذلك ; فإن المبيع عوض عن الثمن ، فإذا فات بعضه ، رجع بما يقابله من الثمن ، ولو فات كله ، مثل أن يتلف المبيع قبل قبضه ، رجع بالثمن كله ، والرهن ليس بعوض ، ولو تلف كله قبل القبض ، لما استحق الرجوع بشيء ، فكيف يستحق الرجوع ببدل عينه أو فوات بعضه ؟ وإن امتنع السيد من فداء الجاني ، لم يجبر ، ويباع في الجناية ; لأن حق المجني عليه مقدم على الرهن ، فأشبه ما لو حدثت الجناية بعد الرهن .

فعلى هذا إن استغرق الأرش قيمته ، بيع وبطل الرهن ، وإن لم يستغرقها ، بيع منه بقدر الأرش ، والباقي رهن .

التالي السابق


الخدمات العلمية