صفحة جزء
( 3372 ) فصل : وأما غير المحلوب والمركوب ، فيتنوع نوعين ; حيوان ، وغيره ، فأما الحيوان كالعبد والأمة ونحوهما ، فهل للمرتهن أن ينفق ويستخدمه بقدر نفقته ؟ ظاهر المذهب أنه لا يجوز . ذكرها الخرقي ، ونص عليه أحمد في رواية الأثرم . قال : سمعت أبا عبد الله يسأل عن الرجل يرهن العبد ، فيستخدمه فقال : الرهن لا ينتفع منه بشيء ، إلا حديث أبي هريرة خاصة في الذي يركب ويحلب ويعلف . قلت له : فإن كان اللبن والركوب أكثر ؟ قال : لا إلا بقدر . ونقل حنبل ، عن أحمد ، أن له استخدام العبد أيضا - وبه قال أبو ثور - إذا امتنع المالك من الإنفاق عليه . قال أبو بكر : خالف حنبل الجماعة ، والعمل على أنه لا ينتفع من الرهن بشيء ، إلا ما خصه الشرع به ، فإن القياس يقتضي أن لا ينتفع بشيء منه ، تركناه في المركوب والمحلوب للأثر ، ففيما عداه يبقي على مقتضى القياس . النوع الثاني ، غير الحيوان ، كدار استهدمت ، فعمرها المرتهن ، لم يرجع بشيء . رواية واحدة . وليس له الانتفاع بها بقدر نفقته ، فإن عمارتها غير واجبة على الراهن ، فليس لغيره أن ينوب عنه فيما لا يلزمه ، فإن فعل كان متبرعا ، بخلاف الحيوان ، فإنه يجب على مالكه الإنفاق عليه ، لحرمته في نفسه .

التالي السابق


الخدمات العلمية