صفحة جزء
( 3405 ) فصل : ومتى لزم الإنسان ديون حالة ، لا يفي ماله بها ، فسأل غرماؤه الحاكم الحجر عليه ، لزمته إجابتهم ، ويستحب أن يظهر الحجر عليه لتجتنب معاملته ، فإذا حجر عليه ثبت بذلك أربعة أحكام ; أحدها ، تعلق حقوق الغرماء بعين ماله . والثاني ، منع تصرفه في عين ماله . والثالث ، أن من وجد عين ماله عنده فهو أحق بها من سائر الغرماء إذا وجدت الشروط . الرابع ، أن للحاكم بيع ماله وإيفاء الغرماء . والأصل في هذا ما روى كعب بن مالك ، { أن رسول الله صلى الله عليه وسلم حجر على معاذ بن جبل ، وباع ماله . } رواه الخلال بإسناده وعن عبد الرحمن بن كعب ، قال : كان معاذ بن جبل من أفضل شباب قومه ، ولم يكن يمسك شيئا ، فلم يزل يدان حتى أغرق ماله في الدين ، فكلم النبي صلى الله عليه وسلم غرماؤه ، فلو ترك أحد من أجل أحد لتركوا معاذا من أجل رسول الله صلى الله عليه وسلم فباع لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم ماله ، حتى قام معاذ بغير شيء . قال بعض أهل العلم : إنما لم يترك الغرماء لمعاذ حين كلمهم رسول الله صلى الله عليه وسلم لأنهم كانوا يهودا .

التالي السابق


الخدمات العلمية