صفحة جزء
( 3699 ) فصل : وإن طلب أحدهما قسمة الربح دون رأس المال ، وأبى الآخر ، قدم قول الممتنع ; لأنه إن كان رب المال ، فلأنه لا يأمن الخسران في رأس المال ، فيجبره بالربح ، وإن كان العامل فإنه لا يأمن أن يلزمه رد ما أخذ في وقت لا يقدر عليه .

وإن تراضيا على ذلك ، جاز ; لأن الحق لهما ، وسواء اتفقا على قسمة جميعه أو بعضه ، أو على أن يأخذ كل واحد منهما شيئا معلوما ينفقه . ثم متى ظهر في المال خسران ، أو تلف كله ، لزم العامل رد أقل الأمرين مما أخذه ، أو نصف خسران المال ، إذا اقتسما الربح نصفين وبهذا قال الثوري والشافعي ، وإسحاق ، وقال أبو حنيفة : لا تجوز القسمة حتى يستوفي رب المال ماله . قال ابن المنذر إذا اقتسما الربح ، ولم يقبض رب المال رأس ماله ، فأكثر أهل العلم يقولون : يرد العامل الربح حتى يستوفي رب المال ماله . ولنا ، على جواز القسمة ، أن المال لهما ، فجاز لهما أن يقتسما بعضه ، كالشريكين . أو نقول : إنهما شريكان ، فجاز لهما قسمة الربح قبل المفاضلة ، كشريكي العنان .

التالي السابق


الخدمات العلمية