صفحة جزء
( 3784 ) مسألة ; قال : ( وإذا وكله في طلاق زوجته ، فهو في يده حتى يفسخ أو يطأ ) وجملة ذلك أن الوكالة إذا وقعت مطلقة غير مؤقتة ، ملك التصرف أبدا ، ما لم تنفسخ الوكالة ، وفسخ الوكالة أن يقول : فسخت الوكالة ، أو أبطلتها ، أو نقضتها ، أو عزلتك ، أو صرفتك عنها ، وأزلتك عنها . أو ينهاه عن فعل ما أمره به أو وكله فيه ، وما أشبه هذا من الألفاظ المقتضية عزله أو المؤدية معناه ، أو يعزل الوكيل نفسه ، أو يوجد ما يقتضي فسخها حكما ، على ما قد ذكرنا ، أو يزول ملكه عما قد وكله في التصرف فيه ، أو يوجد ما يدل على الرجوع عن الوكالة .

فإذا وكله في طلاق امرأته ، ثم وطئها ، انفسخت الوكالة ; لأن ذلك يدل على رغبته فيها ، واختياره إمساكها . وكذلك إن وطئها بعد طلاقها طلاقا رجعيا ، كان ارتجاعا لها ، فإذا اقتضى رجعتها بعد طلاقها ، فلأن يقتضي استبقاءها على نكاحها ومنع طلاقها أولى . وإن باشرها دون الفرج ، أو قبلها ، أو فعل بها ما يحرم على غير الزوج ، فهل تنفسخ الوكالة في الطلاق ؟ يحتمل وجهين ، بناء على الخلاف في حصول الرجعة به . وإن وكله في بيع عبد ، ثم أعتقه ، أو باعه بيعا صحيحا ، أو كاتبه ، أو دبره ، انفسخت الوكالة ; لأنه بزوال ملكه لا يبقى له إذن في التصرف فيما لا يملكه ، وفي الكتابة والتدبير على إحدى الروايتين لم يبق محلا للبيع ، وعلى الرواية الأخرى ، تصرفه فيه بذلك يدل على أنه قصد الرجوع عن بيعه . وإن باعه بيعا فاسدا لم تبطل الوكالة ; لأن ملكه في العبد لم يزل . ذكره ابن المنذر .

التالي السابق


الخدمات العلمية