صفحة جزء
( 4217 ) فصل : وكل عين استأجرها لمنفعة ، فله أن يستوفي مثل تلك المنفعة وما دونها في الضرر . وقال أحمد : إذا استأجر دابة ، ليحمل عليها تمرا . فحمل عليها حنطة ، أرجو أن لا يكون به بأس ، إذا كان الوزن واحدا . فإن كانت المنفعة التي يستوفيها أكثر ضررا ، أو مخالفة للمعقود عليها في الضرر ، لم يجز ; لأنه يستوفي أكثر من حقه ، أو غير ما يستحقه ، فإذا اكترى دابة ، ليحمل عليها حديدا ، لم يحمل عليها قطنا ، لأنه يتجافى ، وتهب فيه الريح ، فيتعب الظهر

وإن اكتراها لحمل القطن ، لم يجز أن يحمل الحديد ; لأنه يجتمع في موضع واحد ، فيثقل عليه ، والقطن يتفرق ، فيقل ضرره . وإن اكتراه ليركبه ، لم يجز أن يحمل عليه ; لأن الراكب يعين الظهر بحركته . وإن اكتراه ليحمل عليه ، لم يجز أن يركبه ; لأن الراكب يقعد في موضع واحد ، فيشتد على [ ص: 279 ] الظهر ، والمتاع يتفرق على جنبيه

وإن اكتراه ليركبه عريا ، لم يجز أن يركبه بسرج ; لأنه يحمل عليه أكثر مما عقد عليه . وإن اكتراه ليركبه بسرج ، لم يجز أن يركبه عريا ; لأنه إذا ركب عليه من غير سرج حمي ظهره ، فربما عقره . وإن اكتراه ليركبه بسرج لم يجز أن يركبه بأكثر منه . فلو اكترى حمارا بسرج لم يجز أن يركبه بسرج البرذون ، إذا كان أثقل من سرجه . وإن اكترى دابة بسرج ، فركبها بإكاف أثقل منه ، أو أضر ، لم يجز ، وإن كان أخف ، وأقل ضررا ، فلا بأس

ومتى فعل ما ليس له فعله ، كان ضامنا ، وعليه الأجر . وهذا كله مذهب الشافعي ، وأبي ثور .

التالي السابق


الخدمات العلمية