صفحة جزء
( 448 ) فصل : وأقل الطهر بين الحيضتين ثلاثة عشر يوما ; لأن كلام أحمد لا يختلف أن العدة تصح أن تنقضي في شهر واحد إذا قامت به البينة . وقال إسحاق : توقيت هؤلاء بالخمسة عشر باطل . وقال أبو بكر : أقل الطهر مبني على أكثر الحيض ، فإن قلنا أكثره خمسة عشر يوما ، فأقل الطهر خمسة عشر ، وإن قلنا أكثره سبعة عشر ، فأقل الطهر ثلاثة عشر . وهذا كأنه بناه على أن شهر المرأة لا يزيد على ثلاثين يوما ، يجتمع لها فيه حيض وطهر ، وأما إذا زاد شهرها على ذلك تصور أن يكون حيضها سبعة عشر ، وطهرها خمسة عشر وأكثر .

وقال مالك ، والثوري ، والشافعي ، وأبو حنيفة : أقل الطهر خمسة عشر . وذكر أبو ثور أن ذلك لا يختلفون فيه ، ولنا ما روي عن علي رضي الله عنه ، أن امرأة جاءته ، وقد طلقها زوجها ، فزعمت أنها حاضت في شهر ثلاث حيض ، طهرت عند كل قرء وصلت ، فقال علي لشريح : قل فيها . فقال شريح : إن جاءت ببينة من بطانة أهلها ممن يرضى دينه وأمانته ، فشهدت بذلك ، وإلا فهي كاذبة . فقال علي : " قالون . وهذا بالرومية . ومعناه : جيد . وهذا لا يقوله إلا توقيفا ; ولأنه قول صحابي ، انتشر ، ولم نعلم خلافه ، رواه الإمام أحمد بإسناده ، ولا يجيء إلا على قولنا أقله ثلاثة عشر ، وأقل الحيض يوم وليلة .

وهذا في الطهر بين الحيضتين ، وأما الطهر في أثناء الحيضة فلا توقيت فيه ; فإن ابن عباس قال : أما ما رأت الدم البحراني فإنها لا تصلي ، وإذا رأت الطهر ساعة فلتغتسل . وروي أن الطهر إذا كان أقل من يوم ، لا يلتفت إليه . لقول عائشة : لا تعجلن حتى ترين القصة البيضاء ; ولأن الدم يجري مرة وينقطع أخرى . فلا يثبت الطهر بمجرد انقطاعه ، كما لو انقطع أقل من ساعة .

التالي السابق


الخدمات العلمية