صفحة جزء
( 4453 ) فصل : وإن وهب الدين لغير من هو في ذمته ، أو باعه إياه ، لم يصح . وبه قال في البيع أبو حنيفة ، والثوري ، وإسحاق . قال أحمد : إذا كان لك على رجل طعام قرضا ، فبعه من الذي هو عليه بنقد ، ولا تبعه من غيره بنقد ولا نسيئة ، وإذا أقرضت رجلا دراهم أو دنانير ، فلا تأخذ من غيره عرضا بما لك عليه . وقال الشافعي : إن كان الدين على معسر ، أو مماطل ، أو جاحد له ، لم يصح البيع ; لأنه معجوز عن تسليمه ، وإن كان على مليء باذل له .

ففيه قولان [ ص: 385 ] أحدهما يصح ; لأنه ابتاع بمال ثابت في الذمة ، فصح ، كما لو اشترى في ذمته ، ويشترط أن يشتريه بعين ، أو يتقابضان في المجلس ، لئلا يكون بيع دين بدين . ولنا أنه غير قادر على تسليمه ، فلم يصح ، كبيع الآبق . فأما هبته ، فيحتمل أن لا تصح ، كالبيع ، ويحتمل أن تصح ; لأنه لا غرر فيها على المتهب ، ولا الواهب ، فتصح ، كهبة الأعيان .

التالي السابق


الخدمات العلمية