صفحة جزء
( 4722 ) مسألة ; قال : ( ومن جاوز العشر سنين ; فوصيته جائزة إذا وافق الحق ) هذا المنصوص عن أحمد ، فإنه قال ، في رواية صالح ، وحنبل : تحوز وصيته إذا بلغ عشر سنين . قال أبو بكر : لا يختلف المذهب أن من له عشر سنين ، تصح وصيته ، ومن له دون السبع لا تصح وصيته ، وما بين السبع والعشر فعلى روايتين . وقال ابن أبي موسى : لا تصح وصية الغلام لدون العشر ولا الجارية ، قولا واحدا ، وما زاد على العشر فتصح ، على المنصوص

وفيه وجه آخر ، لا تصح حتى يبلغ . وقال القاضي ، وأبو الخطاب : تصح وصية الصبي إذا عقل . وروي عن عمر رضي الله عنه أنه أجاز وصية الصبي ، وهو قول عمر بن عبد العزيز ، وشريح ، وعطاء ، والزهري ، وإياس ، وعبد الله بن عتبة ، والشعبي ، والنخعي ، ومالك ، وإسحاق . قال إسحاق : إذا بلغ اثنتي عشرة . وحكاه ابن المنذر عن أحمد

وعن ابن عباس : لا تصح وصيته حتى يبلغ . وبه قال الحسن ، ومجاهد ، وأصحاب الرأي . وللشافعي قولان ، كالمذهبين . واحتجوا بأنه تبرع بالمال ، فلا يصح من الصبي ، كالهبة والعتق ، ولأنه لا يقبل إقراره ، فلا تصح وصيته ، كالطفل . ولنا ، ما روي ، أن صبيا من غسان ، له عشر سنين ، أوصى لأخوال له ، فرفع ذلك إلى عمر بن الخطاب ، رضي الله عنه فأجاز وصيته . رواه سعيد . وروى مالك ، في " موطئه " عن عبد الله بن أبي بكر ، عن أبيه ، أن عمرو بن سليم أخبره ، أنه قيل لعمر بن الخطاب : إن هاهنا غلاما يفاعا لم يحتلم ، وورثته بالشام ، وهو ذو مال ، [ ص: 120 ] وليس له هاهنا إلا ابنة عم له ، فقال عمر " : فليوص لها . فأوصى لها بمال يقال له بئر جشم . قال عمرو بن سليم : فبعث ذلك المال بثلاثين ألفا . وابنة عمه التي أوصى لها هي أم عمرو بن سليم . قال أبو بكر : وكان الغلام ابن عشر أو اثنتي عشرة سنة . وهذه قصة انتشرت فلم تنكر ، ولأنه تصرف تمحض نفعا للصبي ، فصح منه ، كالإسلام والصلاة ، وذلك لأن الوصية صدقة يحصل ثوابها له بعد غناه عن ملكه وماله ، فلا يلحقه ضرر في عاجل دنياه ولا أخراه ، بخلاف الهبة والعتق المنجز ، فإنه يفوت من ماله ما يحتاج إليه ، وإذا ردت رجعت إليه ، وها هنا لا يرجع إليه بالرد ، والطفل لا عقل له ، ولا يصح إسلامه ولا عباداته . وقوله : " إذا وافق الحق " . يعني إذا وصى بوصية يصح مثلها من البالغ ، صحت منه ، وإلا فلا . قال شريح ، وعبد الله بن عتبة ، وهما قاضيان : من أصاب الحق أجزنا وصيته .

التالي السابق


الخدمات العلمية