صفحة جزء
[ ص: 224 ] أجمع المسلمون على أن الصلوات الخمس مؤقتة بمواقيت معلومة محدودة ، وقد ورد في ذلك أحاديث صحاح جياد نذكر أكثرها في مواضعها ، إن شاء الله تعالى .

( 514 ) مسألة : قال أبو القاسم رحمه الله : ( وإذا زالت الشمس وجبت صلاة الظهر ) بدأ الخرقي بذكر صلاة الظهر ; لأن جبريل بدأ بها حين أم النبي صلى الله عليه وسلم في حديث ابن عباس ، وجابر وبدأ بها صلى الله عليه وسلم حين علم الصحابة مواقيت الصلاة ، في حديث بريدة وغيره ، وبدأ بها الصحابة حين سئلوا عن الأوقات في حديث أبي برزة وجابر وغيرهما تسمى الأولى والهجير والظهر . وقال أبو برزة : { كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي الهجيرة التي يدعونها الأولى حين تدحض الشمس . } متفق عليه ، يعني حين تزول الشمس . وأجمع أهل العلم على أن أول وقت الظهر : إذا زالت الشمس .

قاله ابن المنذر ، وابن عبد البر وقد تظاهرت الأخبار بذلك ، فمنها ما روى ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم قال { أمني جبريل عند البيت مرتين ، فصلى بي الظهر في الأولى منهما ، حين كان الفيء مثل الشراك ، ثم صلى العصر حين صار ظل كل شيء مثله ، ثم صلى المغرب حين وجبت الشمس ، وأفطر الصائم ، ثم صلى العشاء حين غاب الشفق ، ثم صلى الفجر حين برق الفجر وحرم الطعام على الصائم ، وصلى في المرة الثانية الظهر حين صار ظل كل شيء مثله لوقت العصر بالأمس ، ثم صلى العصر حين صار ظل كل شيء مثليه ، ثم صلى المغرب لوقت الأولى ، ثم صلى العشاء الأخيرة حين ذهب ثلث الليل ، ثم صلى الصبح حين أسفرت الأرض ، ثم التفت إلي جبريل وقال : يا محمد ، هذا وقت الأنبياء من قبلك ، والوقت فيما بين هذين } رواه أبو داود ، وابن ماجه والترمذي ، وقال : هذا حديث حسن . وروى جابر نحوه ، ولم يذكر فيه { لوقت العصر بالأمس } ، وقال البخاري : أصح حديث في المواقيت حديث جابر .

وروى بريدة ، عن النبي صلى الله عليه وسلم { أن رجلا سأله عن وقت الصلاة ، فقال : صل معنا هذين اليومين فلما زالت الشمس أمر بلالا فأذن ، ثم أمره فأقام الظهر ، ثم أمره فأقام العصر والشمس مرتفعة بيضاء نقية لم يخالطها صفرة ، ثم أمره فأقام المغرب حين غابت الشمس ، ثم أمره فأقام العشاء حين غاب الشفق ، ثم أمره فأقام الفجر حين طلع الفجر ، فلما كان اليوم الثاني أمره فأبرد في الظهر ، فأنعم أن يبرد بها ، وصلى العصر والشمس بيضاء مرتفعة ، آخرها فوق الذي كان ، وصلى المغرب حين غاب الشفق ، وصلى العشاء حين غاب ثلث الليل ، وصلى الفجر فأسفر بها ، ثم قال : أين السائل عن وقت الصلاة ؟ فقال الرجل : أنا يا رسول الله . فقال : وقت صلاتكم بين ما رأيتم } رواه مسلم [ ص: 225 ] وغيره . وروى أبو داود ، عن أبي موسى نحوه ، إلا أنه قال : { بدأ فأقام الفجر حين انشق الفجر ، فصلى حين كان الرجل لا يعرف وجه صاحبه ، أو أن الرجل لا يعرف من إلى جنبه ، فلما كان الغد صلى الفجر وانصرف ، فقلنا : طلعت الشمس . }

وفي الباب أحاديث كثيرة .

( 515 ) فصل : ومعنى زوال الشمس ميلها عن كبد السماء ، ويعرف ذلك بطول ظل الشخص بعد تناهي قصره ، فمن أراد معرفة ذلك فليقدر ظل الشمس ، ثم يصبر قليلا ، ثم يقدره ثانيا ، فإن كان دون الأول فلم تزل ، وإن زاد ولم ينقص فقد زالت ، وأما معرفة ذلك بالأقدام ، فتختلف باختلاف الشهور والبلدان ، فكلما طال النهار قصر الظل ، وإذا قصر طال الظل ، فكل يوم يزيد أو ينقص ، فنذكر ذلك في وسط كل شهر ، على ما حكى أبو العباس السنجي ، رحمه الله ، تقريبا ، قال : إن الشمس تزول في نصف حزيران على قدم وثلث ، وهو أقل ما تزول عليه الشمس ، وفي نصف تموز ونصف أيار على قدم ونصف وثلث ، وفي نصف آب ونيسان على ثلاثة أقدام ، وفي نصف آذار وأيلول على أربعة أقدام ونصف .

وهو وقت استواء الليل والنهار ، وفي نصف تشرين الأول وشباط على ستة أقدام ونصف ، وفي نصف تشرين الثاني وكانون الثاني على تسعة أقدام ، وفي نصف كانون الأول على عشرة أقدام وسدس ، وهذا أنهى ما تزول عليه الشمس فهذا ما تزول عليه الشمس في أقاليم العراق والشام وما سامتهما من البلدان ، فإذا أردت معرفة ذلك فقف على مستو من الأرض ، وعلم الموضع الذي انتهى إليه ظلك ، ثم ضع قدمك اليمنى بين يدي قدمك اليسرى ، وألصق عقبك بإبهامك ، فما بلغت مساحة هذا القدر بعد انتهاء النقص فهو الوقت الذي زالت عليه الشمس ، ووجبت به صلاة الظهر .

التالي السابق


الخدمات العلمية