صفحة جزء
( 5240 ) قال : فإذا زوج الوليان فالنكاح للأول منهما وجملة ذلك أنه إذا كان للمرأة وليان فأذنت لكل واحد منهما في تزويجها ، جاز ، سواء أذنت في رجل معين أو مطلقا ، فقالت : قد أذنت لكل واحد من أوليائي في تزويجي من أراد . فإذا زوجها الوليان لرجلين ، وعلم السابق منهما ، فالنكاح له ، دخل بها الثاني أو لم يدخل . وهذا قول الحسن ، والزهري ، وقتادة ، وابن سيرين ، والأوزاعي ، والثوري ، والشافعي ، وأبي عبيد ، وأصحاب الرأي . وبه قال عطاء ، ومالك ، ما لم يدخل بها الثاني ، فإن دخل بها الثاني صار أولى .

لقول عمر إذا أنكح الوليان فالأول أحق ، ما لم يدخل بها الثاني .

ولأن الثاني اتصل بعقده القبض ، فكان أحق . ولنا ، ما روى سمرة ، وعقبة ، عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : { أيما امرأة زوجها وليان ، فهي للأول . } أخرج حديث سمرة أبو داود ، والترمذي ، وأخرجه النسائي عنه وعن عقبة وروي نحو ذلك عن علي ، وشريح

ولأن الثاني تزوج امرأة في عصمة زوج ، فكان باطلا ، كما لو علم أن لها زوجا ; ولأنه نكاح باطل لو عري عن الدخول ، فكان باطلا وإن دخل ، كنكاح المعتدة والمرتدة ، وكما لو علم . فأما حديث عمر رضي الله عنه فلم يصححه أصحاب الحديث ، وقد خالفه قول علي رضي الله عنه وجاء على خلاف حديث النبي صلى الله عليه وسلم وما ذكروه من القبض لا معنى له ، فإن النكاح يصح بغير قبض ، على أنه لا أصل له فيقاس عليه ، ثم يبطل بسائر الأنكحة الفاسدة . .

التالي السابق


الخدمات العلمية