صفحة جزء
( 5355 ) مسألة : قال : ( ووطء الحرام محرم كما يحرم وطء الحلال والشبهة ) يعني أنه يثبت به تحريم المصاهرة ، فإذا زنى بامرأة حرمت على أبيه وابنه ، وحرمت عليه أمها وابنتها ، كما لو وطئها بشبهة أو حلالا ولو وطئ أم امرأته أو بنتها حرمت عليه امرأته نص أحمد على هذا ، في رواية جماعة وروي نحو ذلك عن عمران بن حصين وبه قال الحسن وعطاء ، وطاوس ، ومجاهد ، والشعبي والنخعي ، والثوري ، وإسحاق وأصحاب الرأي ، وروى

ابن عباس أن الوطء الحرام لا يحرم . وبه قال سعيد بن المسيب ويحيى بن يعمر ، وعروة ، والزهري ، ومالك ، والشافعي ، وأبو ثور وابن المنذر ; لما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال { : لا يحرم الحرام الحلال } ولأنه وطء لا تصير به الموطوءة فراشا ، فلا يحرم كوطء الصغيرة . ولنا قوله تعالى تعالى : { ولا تنكحوا ما نكح آباؤكم من النساء } والوطء يسمى نكاحا قال الشاعر :

إذا زنيت فأجد نكاحا

فحمل في عموم الآية ، وفي الآية قرينة تصرفه إلى الوطء ، وهو قوله سبحانه وتعالى : { إنه كان فاحشة ومقتا وساء سبيلا }

وهذا التغليظ إنما يكون في الوطء وروي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : { لا ينظر الله إلى رجل نظر إلى فرج امرأة وابنتها } وروى الجوزجاني بإسناده عن وهب بن منبه قال : ( ملعون من نظر إلى فرج امرأة وابنتها ) فذكرته لسعيد بن المسيب فأعجبه ولأن ما تعلق من التحريم بالوطء المباح تعلق بالمحظور كوطء الحائض ; ولأن النكاح عقد يفسده الوطء بالشبهة ، فأفسده الوطء الحرام كالإحرام ، وحديثهم لا نعرف صحته ، وإنما هو من كلام ابن أشوع وبعض قضاة العراق كذلك قال الإمام أحمد وقيل : إنه من قول ابن عباس ووطء الصغيرة ممنوع ، ثم يبطل بوطء الشبهة .

التالي السابق


الخدمات العلمية