صفحة جزء
الفصل الثاني : أن من حرم نكاح حرائرهم من المجوسيات ، وسائر الكوافر سوى أهل الكتاب ، لا يباح وطء الإماء منهن بملك اليمين . في قول أكثر أهل العلم ، منهم ; مرة الهمداني ، والزهري ، وسعيد بن جبير ، والأوزاعي ، والثوري ، وأبو حنيفة ، ومالك ، والشافعي . وقال ابن عبد البر : على هذا جماعة فقهاء الأمصار ، وجمهور العلماء ، وما خالفه فشذوذ لا يعد خلافا . ولم يبلغنا إباحة ذلك إلا عن طاوس ، ووجه قوله عموم قوله تعالى { : والمحصنات من النساء إلا ما ملكت أيمانكم } .

والآية الأخرى . وروى أبو سعيد ، { أن رسول الله صلى الله عليه وسلم بعث يوم حنين بعثا قبل أوطاس ، فأصابوا لهم سبايا ، فكأن ناسا من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم تحرجوا من غشيانهن ، من أجل أزواجهن من المشركين ، فأنزل الله عز وجل في ذلك { : والمحصنات من النساء إلا ما ملكت أيمانكم } . قال : فهن لهم حلال إذا انقضت عدتهن . } وعنه { ، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال في سبايا أوطاس : لا توطأ حامل حتى تضع ، ولا غير ذات حمل حتى تحيض حيضة } . رواهما أبو داود . وهو حديث صحيح . وهم عبدة أوثان .

وهذا ظاهر في إباحتهن ، ولأن الصحابة في عصر النبي صلى الله عليه وسلم كان أكثر سباياهم من كفار العرب ، وهم عبدة أوثان ، فلم يكونوا يرون تحريمهن لذلك ، ولا نقل عن النبي صلى الله عليه وسلم تحريمهن ، ولا أمر الصحابة باجتنابهن ، وقد دفع أبو بكر إلى سلمة بن الأكوع امرأة من بعض السبي ، نفلها إياه ، وأخذ عمر وابنه من سبي هوازن ، وكذلك غيرهما من الصحابة ، والحنفية أم محمد ابن الحنفية من سبي بني حنيفة ، وقد أخذ الصحابة سبايا فارس ، وهم مجوس ، فلم يبلغنا أنهم اجتنبوهن ، وهذا ظاهر في إباحتهن ، لولا اتفاق أهل العلم على خلافه .

وقد أجبت عن حديث أبي سعيد بأجوبة ، منها أنه يحتمل أنهن أسلمن ، كذلك روي عن أحمد أنه سأله محمد بن الحكم قال : قلت لأبي عبد الله : هوازن أليس كانوا عبدة أوثان ؟ قال : لا أدري كانوا أسلموا أو لا . وقال ابن عبد البر : إباحة وطئهن منسوخة بقوله تعالى { : ولا تنكحوا المشركات حتى يؤمن } . ( 5399 )

التالي السابق


الخدمات العلمية