صفحة جزء
[ ص: 228 ] فصل : آداب الجماع . تستحب التسمية قبله ; لقول الله تعالى : { وقدموا لأنفسكم } . قال عطاء : هي التسمية عند الجماع . وروى ابن عباس ، قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : { لو أن أحدكم حين يأتي أهله قال : بسم الله اللهم جنبنا الشيطان ، وجنب الشيطان ما رزقتنا ، فولد بينهما ولد ، لم يضره الشيطان أبدا . } متفق عليه . ويكره التجرد عند المجامعة ; لما روى عتبة بن عبد ، قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : { إذا أتى أحدكم أهله ، فليستتر ولا يتجرد تجرد العيرين } ، رواه ابن ماجه .

وعن عائشة ، قالت : { كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا دخل الخلاء غطى رأسه ، وإذا أتى أهله غطى رأسه } . ولا يجامع بحيث يراهما أحد ، أو يسمع حسهما . ولا يقبلها ويباشرها عند الناس . قال أحمد : ما يعجبني إلا أن يكتم هذا كله . وقال الحسن ، في الذي يجامع المرأة ، والأخرى تسمع ، قال : كانوا يكرهون الوجس وهو الصوت الخفي .

ولا يتحدث بما كان بينه وبين أهله ; لما روي عن الحسن ، قال : { جلس رسول الله صلى الله عليه وسلم بين الرجال والنساء ، فأقبل على الرجال ، فقال : لعل أحدكم يحدث بما يصنع بأهله إذا خلا ؟ . ثم أقبل على النساء فقال : لعل إحداكن تحدث النساء بما يصنع بها زوجها ؟ . قال : فقالت امرأة : إنهم ليفعلون ، وإنا لنفعل . فقال : لا تفعلوا ، فإنما مثل ذلكم كمثل شيطان لقي شيطانة ، فجامعها والناس ينظرون . } وروى أبو داود ، عن أبي هريرة ، عن النبي صلى الله عليه وسلم مثله بمعناه .

ولا يستقبل القبلة حال الجماع ; لأن عمرو بن حزم ، وعطاء ، كرها ذلك . ويكره الإكثار من الكلام حال الجماع ; لما روى قبيصة بن ذؤيب ، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : { لا تكثروا الكلام عند مجامعة النساء ; فإن منه يكون الخرس والفأفاء } . ولأنه يكره الكلام حالة البول ، وحال الجماع في معناه ، وأولى بذلك منه . ويستحب أن يلاعب امرأته قبل الجماع ; لتنهض شهوتها ، فتنال من لذة الجماع مثل ما ناله .

وقد روي عن عمر بن عبد العزيز ، عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : { لا تواقعها إلا وقد أتاها من الشهوة مثل ما أتاك ، لكي لا تسبقها بالفراغ . قلت : وذلك إلي ؟ قال : نعم ، إنك تقبلها ، وتغمزها ، وتلمزها ، فإذا رأيت أنه قد جاءها مثل ما جاءك ، واقعتها } . فإن فرغ قبلها ، كره له النزع حتى تفرغ ; لما روى أنس بن مالك ، قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : { إذا جامع الرجل أهله فليصدقها ، ثم إذا قضى حاجته ، فلا يعجلها حتى تقضي حاجتها } . ولأن في ذلك ضررا عليها ، ومنعا لها من قضاء شهوتها .

ويستحب للمرأة أن تتخذ خرقة ، تناولها الزوج بعد فراغه ، فيتمسح بها ; فإن عائشة قالت : ينبغي للمرأة إذا كانت عاقلة ، أن تتخذ خرقة ، فإذا جامعها زوجها ، ناولته ، فمسح عنه ، ثم تمسح عنها ، فيصليان في ثوبهما ذلك ، ما لم تصبه جنابة . ولا بأس أن يجمع بين نسائه وإمائه بغسل واحد ; [ ص: 229 ] لما روي عن أنس ، قال : { سكبت لرسول الله صلى الله عليه وسلم من نسائه غسلا واحدا ، في ليلة واحدة } . فإن حدث الجنابة لا يمنع الوطء ; بدليل إتمام الجماع .

قال أحمد : إذا أراد أن يعود ، فأعجب إلي الوضوء ، فإن لم يفعل ، فأرجو أن لا يكون به بأس . ولأن الوضوء يزيده نشاطا ونظافة ، فاستحب . وإن اغتسل بين كل وطأين ، فهو أفضل ، فإن أبا رافع روى ، { أن رسول الله صلى الله عليه وسلم طاف على نسائه جميعا ، فاغتسل عند كل امرأة منهن غسلا ، فقلت : يا رسول الله ، لو جعلته غسلا واحدا ؟ قال : هذا أزكى وأطيب وأطهر } . رواه أحمد ، في " المسند " وروى أحاديث هذا الفصل كلها أبو حفص العكبري ، وروى ابن بطة ، بإسناده عن أبي سعيد ، قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : { إذا جامع الرجل أول الليل ، ثم أراد أن يعود ، توضأ وضوءه للصلاة . }

التالي السابق


الخدمات العلمية