صفحة جزء
( 5780 ) فصل : فإن قال : إن أعطيتني عبدا فأنت طالق . فأعطته مدبرا أو معتقا نصفه ، وقع الطلاق بهما ; لأنهما كالقن في التمليك ، وإن أعطته حرا ، أو مغصوبا ، أو مرهونا ، لم تطلق ; لأن العطية إنما تتناول ما يصح تمليكه ، وما لا يصح تمليكه لا تكون معطية له . وإن قال : إن أعطيتني هذا العبد ، فأنت طالق . فأعطته إياه ، فإذا هو حر أو مغصوب ، لم تطلق أيضا ; لما ذكره أبو بكر ، وأومأ إليه أحمد . وذكر القاضي وجها آخر ، أنه يقع الطلاق ; قال : وأومأ إليه أحمد في موضع آخر لأنه إذا عينه فقد قطع اجتهادها فيه ، فإذا أعطته إياه ، وجدت الصفة ، فوقع الطلاق ، بخلاف غير المعين .

ولأصحاب الشافعي أيضا وجهان كذلك . وعلى قولهم : يقع الطلاق ، هل يرجع بقيمته أو بمهر المثل ؟ على وجهين . ولنا ، أن العطية إنما معناها المتبادر إلى الفهم منها عند إطلاقها التمكين من تملكه ، بدليل غير المعين ; ولأن [ ص: 262 ] العطية ها هنا التمليك ، بدليل حصول الملك بها فيما إذا كان العبد مملوكا لها ، وانتفاء الطلاق فيما إذا كان غير معين .

التالي السابق


الخدمات العلمية