صفحة جزء
( 5888 ) مسألة ; قال : ( ولو خيرها ، فاختارت فرقته من وقتها ، وإلا فلا خيار لها ) أكثر أهل العلم على أن التخيير على الفور ، إن اختارت في وقتها ، وإلا فلا خيار لها بعده . روي ذلك عن عمر ، وعثمان ، وابن مسعود ، وجابر رضي الله عنهم ، وبه قال عطاء ، وجابر بن زيد ، ومجاهد ، والشعبي ، والنخعي ، ومالك ، والثوري ، والأوزاعي ، والشافعي ، وأصحاب الرأي . وقال الزهري ، وقتادة ، وأبو عبيد ، وابن المنذر ، ومالك في إحدى الروايتين عنه : هو على التراخي ، ولها الاختيار في المجلس وبعده ، ما لم يفسخ أو يطأ . واحتج ابن المنذر { بقول رسول [ ص: 312 ] الله صلى الله عليه وسلم لعائشة لما خيرها : إني ذاكر لك أمرا ، فلا عليك أن لا تعجلي حتى تستأمري أبويك . } وهذا يمنع قصره على المجلس ، ولأنه جعل أمرها إليها ، فأشبه أمرك بيدك .

ولنا ، أنه قول من سمينا من الصحابة . روى النجاد ، بإسناده عن سعيد بن المسيب ، أنه قال : قضى عمر وعثمان ، في الرجل يخير امرأته ، أن لها الخيار ما لم يتفرقا . وعن عبد الله بن عمر ، قال : ما دامت في مجلسها . ونحوه عن ابن مسعود ، وجابر ، ولم نعرف لهم مخالفا في الصحابة ، فكان إجماعا . ولأنه خيار تمليك ، فكان على الفور ، كخيار القبول . فأما الخبر ; فإن النبي صلى الله عليه وسلم جعل لها الخيار على التراخي ، وخلافنا في المطلق . وأما أمرك بيدك ، فهو توكيل ، والتوكيل يعم الزمان ما لم يقيده بقيد ، بخلاف مسألتنا . ( 5889 ) فصل : وقوله في وقتها . أي عقيب كلامه ، ما لم يخرجا من الكلام الذي كانا فيه إلى غير ذكر الطلاق ، فإن تفرقا عن ذلك الكلام إلى كلام غيره ، بطل خيارها .

قال أحمد : إذا قال لامرأته : اختاري . فلها الخيار ما داموا في ذلك الكلام ، فإن طال المجلس ، وأخذوا في كلام غير ذلك ، ولم تختر ، فلا خيار لها . وهذا مذهب أبي حنيفة . ونحوه مذهب الشافعي ، على اختلاف عنه ، فقيل عنه : إنه يتقيد بالمجلس . وقيل : هو على الفور . وقال أحمد أيضا : الخيار على مخاطبة الكلام أن تجاوبه ويجاوبها ، إنما هو جواب كلام ، إن أجابته من ساعته ، وإلا فلا شيء . ووجهه أنه تمليك مطلق ، تأخر قبوله عن أول حال الإمكان ، فلم يصح ، كما لو قامت من مجلسها ، فإن قام أحدهما عن المجلس قبل اختيارها ، بطل خيارها . وقال أبو حنيفة : يبطل بقيامها دون قيامه ; بناء على أصله في أن الزوج لا يملك الرجوع . وعندنا أنه يملك الرجوع ، فبطل بقيامه ، كما يبطل بقيامها . وإن كان أحدهما قائما ، أو مشى ، بطل الخيار ، وإن قعد ، لم يبطل .

والفرق بين القيام والقعود ، أن القيام يبطل الفكر والارتياء في الخيار ، فيكون إعراضا ، والقعود بخلافه . ولو كانت قاعدة فاتكأت ، أو متكئة فقعدت ، لم يبطل ; لأن ذلك لا يبطل الفكرة . وإن تشاغل أحدهما بالصلاة ، بطل الخيار . وإن كانت في صلاة فأتمتها ، لم يبطل خيارها . وإن أضافت إليها ركعتين أخريين ، بطل خيارها . وإن أكلت شيئا يسيرا ، أو قالت : بسم الله . أو سبحت شيئا يسيرا ، لم يبطل ; لأن ذلك ليس بإعراض . وإن قالت : ادع لي شهودا أشهدهم على ذلك . لم يبطل خيارها . وإن كانت راكبة فسارت ، بطل خيارها . وهذا كله قول أصحاب الرأي .

التالي السابق


الخدمات العلمية