صفحة جزء
( 6800 ) المسألة الخامسة : أنها لا تحمل ما دون الثلث . وبهذا قال سعيد بن المسيب ، وعطاء ، ومالك ، وإسحاق ، وعبد العزيز ، وعمرو بن أبي سلمة وبه قال الزهري وقال : لا تحمل الثلث أيضا . وقال الثوري ، وأبو حنيفة : تحمل السن ، والموضحة ، وما فوقها ; لأن النبي صلى الله عليه وسلم جعل الغرة التي في الجبين على العاقلة ، وقيمتها نصف عشر الدية ، ولا تحمل ما دون ذلك ; لأنه ليس فيه أرش مقدر . والصحيح عن الشافعي ، أنها تحمل الكثير والقليل ; لأن من حمل الكثير حمل القليل ، كالجاني في العمد . ولنا ، ما روي عن عمر رضي الله عنه أنه قضى في الدية أن لا يحمل منها شيء حتى تبلغ عقل المأمومة . ولأن مقتضى الأصل وجوب الضمان على الجاني ; لأنه موجب جنايته ، وبدل متلفه ، فكان عليه ، كسائر المتلفات والجنايات ، وإنما خولف في الثلث فصاعدا ، تخفيفا عن الجاني ، لكونه كثيرا يجحف به ، قال النبي صلى الله عليه وسلم : { الثلث كثير } .

ففي ما دونه يبقى على قضية الأصل ومقتضى الدليل ، وهذا حجة على الزهري ; لأن النبي صلى الله عليه وسلم جعل الثلث كثيرا ، فأما دية الجنين ، فلا تحملها العاقلة ، إلا إذا مات مع أمه من الضربة ; لكون ديتهما ، جميعا موجب جناية ، تزيد على الثلث ، وإن سلمنا وجوبها على العاقلة ; فلأنها دية آدمي كاملة .

التالي السابق


الخدمات العلمية