صفحة جزء
( 7196 ) فصل : وتجوز الشهادة بالحد من غير مدع . لا نعلم فيه اختلافا ، ونص عليه أحمد ، واحتج بقضية أبي بكرة ، حين شهد هو وأصحابه على المغيرة من غير تقدم دعوى ، وشهد الجارود وصاحبه على قدامة بن مظعون بشرب [ ص: 71 ] الخمر ، ولم يتقدمه دعوى . ولأن الحد حق لله تعالى فلم تفتقر الشهادة به إلى تقدم دعوى ، كالعبادات ، يبينه أن الدعوى في سائر الحقوق إنما تكون من المستحق ، وهذا لا حق فيه لأحد من الآدميين فيدعيه ، فلو وقعت الشهادة على الدعوى لامتنعت إقامتها .

إذا ثبت هذا فإن من عنده شهادة على حد ، فالمستحب أن لا يقيمها ; لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال { من ستر عورة مسلم في الدنيا ستره الله في الدنيا والآخرة } . وتجوز إقامتها ; لقول الله تعالى : { فاستشهدوا عليهن أربعة منكم } . ولأن الذين شهدوا بالحد في عصر النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه ، لم تنكر عليهم شهادتهم به . ويستحب للإمام وغيره التعريض بالوقوف عن الشهادة ; بدليل قول عمر لزياد : إني لأرى رجلا أرجو أن لا يفضح الله على يديه رجلا من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم . ولأن تركها أفضل ، فلم يكن بأس بدلالته على الفضل .

وقد روي أن رجلا سأل عقبة بن عامر ، فقال إن لي جيرانا يشربون الخمر ، أفأرفعهم إلى السلطان ؟ فقال عقبة بن عامر : إني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول { : من ستر عورة مسلم ، ستره الله في الدنيا والآخرة . }

التالي السابق


الخدمات العلمية