صفحة جزء
[ ص: 328 ] فصل : إذا كان مع الإمام رجال ونساء ، فالمستحب أن يثبت هو والرجال بقدر ما يرى أنهن قد انصرفن ، ويقمن هن عقيب تسليمه . قالت أم سلمة : { إن النساء في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم كن إذا سلم من المكتوبة قمن ، وثبت رسول الله صلى الله عليه وسلم ومن صلى من الرجال ما شاء الله ، فإذا قام رسول الله صلى الله عليه وسلم قام الرجال . } قال الزهري فنرى ، والله أعلم ، لكي يبعد من ينصرف من النساء . رواه البخاري .

ولأن الإخلال بذلك من أحدهما يفضي إلى اختلاط الرجال بالنساء ، فإن لم يكن معه نساء فلا يستحب له إطالة الجلوس ; لما روت عائشة رضي الله عنها قالت : { كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا سلم لم يقعد إلا مقدار ما يقول : اللهم أنت السلام ، ومنك السلام ، تباركت يا ذا الجلال والإكرام } ، رواه ابن ماجه .

وعن البراء ، قال : { رمقت رسول الله صلى الله عليه وسلم فوجدت قيامه فركعته فاعتداله بعد ركوعه فسجدته فجلسته بين السجدتين ; فجلسته ما بين التسليم والانصراف قريبا من السواء متفق عليه ، } إلا أن البخاري قال : ما خلا القيام والقعود قريبا من السواء . فإن لم يقم فالمستحب أن ينحرف عن قبلته ، لا يلبث مستقبل القبلة ; لأنه ربما أفضى به إلى الشك ، هل فرغ من صلاته ، أو لا ؟ ، وقد روى البخاري بإسناده عن سمرة ، قال : { كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا صلى صلاة أقبل علينا بوجهه . } وعن يزيد بن الأسود ، قال : { صليت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم الفجر ، فلما سلم انحرف . }

وعن علي ، أنه صلى بقوم العصر ، ثم أسند ظهره إلى القبلة ، فاستقبل القوم . رواهما الأثرم وقال سعيد بن المسيب : لأن يجلس الرجل على رضفة خير له من أن يجلس مستقبل القبلة حين يسلم ولا ينحرف . وقال إبراهيم : إذا سلم الإمام ثم استقبل القبلة فاحصبوه . قال الأثرم : رأيت أبا عبد الله إذا سلم يلتفت ويتربع وقال أبو داود : رأيته إذا كان إماما فسلم انحرف عن يمينه .

وروى مسلم ، وأبو داود في السنن ، عن جابر بن سمرة ، قال : { كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا صلى الفجر يتربع في مجلسه حتى تطلع الشمس حسناء . } وفي لفظ : { كان إذا صلى الفجر جلس في مصلاه حتى تطلع الشمس } . وعن سعد ، قال : { كنت أرى رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يقوم من مصلاه الذي يصلي فيه الصبح حتى تطلع الشمس ، فإذا طلعت قام } . رواهما مسلم ، وسئل أحمد عن تفسير حديث النبي صلى الله عليه وسلم : { كان لا يجلس بعد التسليم إلا قدر ما يقول : اللهم أنت السلام } . يعني في مقعده حتى ينحرف ، قال : لا أدري . وروى الأثرم هذه الأحاديث التي ذكرناها .

ويستحب للمأمومين أن لا يثبوا قبل الإمام ، لئلا يذكر سهوا فيسجد وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم { : إني إمامكم ، فلا تبادروني بالركوع ولا بالسجود ولا بالقيام ولا بالانصراف } ، رواه مسلم ، والنسائي ، ولفظ مسلم : فلا تسبقوني . فإن خالف الإمام السنة في إطالة الجلوس مستقبل القبلة أو انحرف ، فلا بأس أن يقوم المأموم ويدعه .

التالي السابق


الخدمات العلمية