صفحة جزء
( 7286 ) مسألة : قال : ( والحر والحرة ، والعبد ، والأمة ، في ذلك سواء ) . أما الحر والحرة : فلا خلاف فيهما . وقد نص الله تعالى على الذكر والأنثى بقوله تعالى : { والسارق والسارقة فاقطعوا أيديهما } . ولأنهما استويا في سائر الحدود ، فكذلك في هذا ، وقد قطع النبي صلى الله عليه وسلم سارق رداء صفوان ، وقطع المخزومية التي سرقت القطيفة . [ ص: 111 ]

فأما العبد والأمة : فإن جمهور الفقهاء وأهل الفتوى على أنهما يجب قطعهما بالسرقة ، إلا ما حكي عن ابن عباس ، أنه قال : لا قطع عليهما ; لأنه حد لا يمكن تنصيفه ، فلم يجب في حقهما كالرجم ; ولأنه حد فلا يساوي العبد فيه الحر كسائر الحدود . ولنا عموم الآية . وروى الأثرم ، أن رقيقا لحاطب بن أبي بلتعة سرقوا ناقة لرجل من مزينة ، فانتحروها ، فأمر كثير بن الصلت أن تقطع أيديهم ، ثم قال عمر : والله إني لأراك تجيعهم ، ولكن لأغرمنك غرما يشق عليك . ثم قال للمزني : كم ثمن ناقتك ؟ قال : أربعمائة درهم . قال عمر : أعطه ثمانمائة درهم .

وروى القاسم بن محمد عن أبيه أن عبدا أقر بالسرقة عند علي ، فقطعه . وفي رواية قال : كان عبدا . يعني الذي قطعه علي . رواه الإمام أحمد ، بإسناده . وهذه قصص تنتشر ولم تنكر ، فتكون إجماعا . وقولهم : لا يمكن تنصيفه . قلنا : ولا يمكن تعطيله ، فيجب تكميله ، وقياسهم نقلبه عليهم ، فنقول : حد فلا يتعطل في حق العبد والأمة ، كسائر الحدود ، وفارق الرجم ، فإن حد الزاني لا يتعطل بتعطيله ، بخلاف القطع ، فإن حد السرقة يتعطل بتعطيله .

التالي السابق


الخدمات العلمية