صفحة جزء
ولا بأس بالشفاعة في السارق ما لم يبلغ الإمام ، فإنه روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : { تعافوا الحدود فيما بينكم ، فما بلغني من حد وجب } . وقال الزبير بن العوام في الشفاعة في الحد : يفعل ذلك دون السلطان ، فإذا بلغ الإمام ، فلا أعفاه الله إن أعفاه . وممن رأى ذلك الزبير ، وعمار ، وابن عباس ، وسعيد بن جبير ، والزهري والأوزاعي . وقال مالك : إن لم يعرف بشر ، فلا بأس أن يشفع له ، ما لم يبلغ الإمام ، وأما من عرف بشر وفساد ، فلا أحب أن يشفع له أحد ، ولكن يترك حتى يقام الحد عليه .

وأجمعوا على أنه إذا بلغ الإمام لم تجز الشفاعة فيه ; لأن ذلك إسقاط حق وجب لله تعالى ، وقد غضب النبي صلى الله عليه وسلم حين شفع أسامة في المخزومية التي سرقت وقال : { أتشفع في حد من حدود الله تعالى ، } وقال ابن عمر : من حالت شفاعته دون حد من حدود الله ، فقد ضاد الله في حكمه .

التالي السابق


الخدمات العلمية