صفحة جزء
( 7473 ) أن السلب لا يخمس . روي ذلك عن سعد بن أبي وقاص . وبه قال الشافعي ، وابن المنذر ، وابن جرير . وقال ابن عباس : يخمس .

وبه قال الأوزاعي ، ومكحول ; لعموم قوله تعالى : { واعلموا أنما غنمتم من شيء فأن لله خمسه } . وقال إسحاق : إن استكثر الإمام السلب خمسه .

وذلك إليه ; لما روى ابن سيرين ، أن البراء بن مالك بارز مرزبان الزأرة بالبحرين ، فطعنه فدق صلبه ، وأخذ سواريه وسلبه ، فلما صلى عمر الظهر ، أتى أبا طلحة في داره ، فقال : إنا كنا لا نخمس السلب ، وإن سلب البراء قد بلغ مالا ، وأنا خامسه . فكان أول سلب خمس في الإسلام سلب البراء . رواه سعيد في السنن . وفيها أن سلب البراء بلغ ثلاثين ألفا . ولنا ، ما روى عوف بن مالك ، وخالد بن الوليد ، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قضى بالسلب للقاتل ، ولم يخمس السلب .

رواه أبو داود . وعموم الأخبار التي ذكرناها ، وخبر عمر حجة لنا ، فإنه قال : إنا كنا لا نخمس السلب . وقول الراوي : كان أول سلب خمس في الإسلام . يعني أن النبي صلى الله عليه وسلم وأبا بكر وعمر صدرا من خلافته ، لم يخمسوا سلبا ، واتباع ذلك أولى . قال الجوزجاني : لا أظنه يجوز لأحد في شيء سبق فيه من الرسول صلى الله عليه وسلم شيء إلا اتباعه ، ولا حجة في قول أحد مع قول رسول الله صلى الله عليه وسلم .

وما ذكرناه يصلح أن يخصص به عموم الآية . وإذا ثبت هذا ، فإن السلب من أصل الغنيمة . وقال مالك : يحتسب من خمس الخمس . ولنا ، أن النبي صلى الله عليه وسلم قضى بالسلب للقاتل مطلقا ، ولم ينقل عنه أنه احتسب به من خمس الخمس ، ولأنه لو احتسب به من خمس الخمس ، احتيج إلى معرفة قيمته وقدره ، ولم ينقل ذلك ولأن سببه لا يفتقر إلى اجتهاد الإمام ، فلم يكن من خمس الخمس ، كسهم الفارس والراجل .

التالي السابق


الخدمات العلمية