صفحة جزء
( 7611 ) فصل : ولا تقتل امرأة ، ولا شيخ فان . وبذلك قال ومالك ، وأصحاب الرأي . وروي ذلك عن [ ص: 250 ] أبي بكر الصديق ، ومجاهد .

وروي عن ابن عباس في قوله تعالى : { ولا تعتدوا } . يقول : لا تقتلوا النساء والصبيان والشيخ الكبير . وقال الشافعي ، في أحد قوليه ، وابن المنذر : يجوز قتل الشيوخ ; لقول النبي صلى الله عليه وسلم : { اقتلوا شيوخ المشركين ، واستحيوا شرخهم } . رواه أبو داود ، والترمذي ، وقال : حديث حسن صحيح . ولأن الله تعالى قال : { فاقتلوا المشركين } . وهذا عام يتناول بعمومه الشيوخ .

قال ابن المنذر : لا أعرف حجة في ترك قتل الشيوخ يستثنى بها من عموم قوله : { فاقتلوا المشركين } . ولأنه كافر لا نفع في حياته ، فيقتل كالشاب . ولنا ، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : { لا تقتلوا شيخا فانيا ، ولا طفلا ، ولا امرأة } . رواه أبو داود ، في سننه . وروي عن أبي بكر الصديق ، رضي الله عنه أنه وصى يزيد حين وجهه إلى الشام ، فقال : لا تقتل صبيا ، ولا امرأة ، ولا هرما .

وعن عمر ، أنه وصى سلمة بن قيس ، فقال : لا تقتلوا امرأة ، ولا صبيا ، ولا شيخا هرما . رواهما سعيد . ولأنه ليس من أهل القتال ، فلا يقتل ، كالمرأة . وقد أومأ النبي صلى الله عليه وسلم إلى هذه العلة في المرأة ، فقال : { ما بال هذه قتلت ، وهي لا تقاتل } . والآية مخصوصة بما روينا ، ولأنه قد خرج من عمومها المرأة ، والشيخ الهرم في معناها ، فنقيسه عليها .

وأما حديثهم ، فأراد به الشيوخ الذين فيهم قوة على القتال ، أو معونة عليه ، برأي أو تدبير ، جمعا بين الأحاديث ، ولأن أحاديثنا خاصة في الهرم ، وحديثهم عام في الشيوخ كلهم ، والخاص يقدم على العام ، وقياسهم ينتقض بالعجوز التي لا نفع فيها .

التالي السابق


الخدمات العلمية