صفحة جزء
( 7908 ) فصل : والمسابقة عقد جائز . ذكره ابن حامد . وهو قول أبي حنيفة ، وأحد قولي الشافعي ، وقال في الآخر : هو لازم إن كان العوض منهما ، وجائز إذا كان من أحدهما أو من غيرهما . وذكره القاضي احتمالا ; لأنه عقد من شرطه أن يكون العوض والمعوض معلومين ، فكان لازما ، كالإجارة . ولنا ، أنه عقد على ما لا تتحقق القدرة على تسليمه ، فكان جائزا ، كرد الآبق ، فإنه عقد على الإصابة ، ولا يدخل تحت قدرته ، وبهذا فارق الإجارة .

فعلى هذا ، لكل واحد من المتعاقدين الفسخ قبل الشروع في المسابقة ، وإن أراد أحدهما الزيادة فيها أو النقصان منها ، لم يلزم الآخر إجابته ، فأما بعد الشروع في المسابقة ، فإن كان لم يظهر لأحدهما فضل على الآخر ، جاز الفسخ لكل واحد منهما ، وإن ظهر لأحدهما فضل ، مثل أن يسبقه بفرسه في بعض المسابقة ، أو يصيب بسهامه أكثر منه ، فللفاضل الفسخ ، ولا يجوز للمفضول ; لأنه لو جاز له ذلك لفات غرض المسابقة ، لأنه متى بان له سبق صاحبه له فسخها ، وترك المسابقة ، فلا يحصل المقصود . وقال أصحاب الشافعي : إذا قلنا : العقد جائز . فقي جواز الفسخ من المفضول وجهان .

التالي السابق


الخدمات العلمية