صفحة جزء
( 8195 ) مسألة ; قال : ( وإذا نذر صيام شهر من يوم يقدم فلان ، فقدم أول يوم من شهر رمضان ، أجزأه صيامه لرمضان ونذره ) ظاهر كلام الخرقي ، أن نذر هذا منعقد ، لكن صيامه يجزئ عن النذر ورمضان . وهو قول أبي يوسف .

وهو قياس قول ابن عباس ، وعكرمة ; لأنه نذر صوما في وقت ، وقد صام فيه . وقال القاضي : ظاهر كلام الخرقي ، أن النذر غير منعقد ; لأن نذره وافق زمنا يستحق صومه ، فلم ينعقد نذره ، كنذر صوم رمضان . قال : والصحيح عندي صحة النذر ; لأنه نذر طاعة يمكن الوفاء به غالبا ، فانعقد ، كما لو وافق شعبان . فعلى هذا يصوم رمضان ، ثم يقضي ، ويكفر . وهذا اختيار أبي بكر . ونقل جعفر بن محمد ، عن أحمد ، أن عليه القضاء .

وقول الخرقي : أجزأه صيامه لرمضان ونذره . دليل على أن نذره انعقد عنده ، لولا ذلك لما كان صومه عن نذره . وقد نقل أبو الخطاب ، عن أحمد ، فيمن نذر أن يحج وعليه حجة مفروضة ، فأحرم عن النذر ، وقعت عن المفروض ، ولا يجب عليه شيء آخر . وهذا مثل قول الخرقي . وروى عكرمة ، عن ابن عباس ، في رجل نذر أن يحج ، ولم يكن حج الفريضة ، قال : يجزئ لهما جميعا .

وعن عكرمة ، أنه سئل عن ذلك ، فقال [ ص: 80 ] عكرمة : يقضي حجته عن نذره وعن حجة الإسلام ، أرأيتم لو أن رجلا نذر أن يصلي أربع ركعات ، فصلى العصر ، أليس ذلك يجزئه من العصر والنذر ؟ قال : فذكرت قولي لابن عباس ، فقال : أصبت وأحسنت .

وقال ابن عمر ، وأنس ، وعروة : يبدأ بحجة الإسلام ، ثم يحج لنذره . وفائدة انعقاد نذره ، لزوم الكفارة بتركه ، وأنه لو لم ينوه لنذره ، لزمه قضاؤه . وعلى هذا لو وافق نذره بعض رمضان ، وبعض شهر آخر ، إما شعبان ، وإما شوال ، لزمه صوم ما خرج عن رمضان ، ويتمه من رمضان .

ولو قال : لله علي صوم رمضان . فعلى قياس قول الخرقي ، يصح نذره ، ويجزئه صيامه عن الأمرين ، وتلزمه الكفارة إن أخل به . وعلى قول القاضي ، لا ينعقد نذره . وهو مذهب الشافعي ; لأنه لا يصح صومه عن النذر ، فأشبه الليل . ولنا ، أن النذر يمين ، فينعقد في الواجب موجبا للكفارة ، كاليمين بالله تعالى .

التالي السابق


الخدمات العلمية