صفحة جزء
( 8355 ) فصل : فإن كان في يد رجل دار أو عقار ، يتصرف فيها تصرف الملاك بالسكنى ، والإعارة ، والإجارة ، والعمارة ، والهدم ، والبناء ، من غير منازع ، فقال أبو عبد الله بن حامد : يجوز أن يشهد له بملكها . وهو قول أبي حنيفة ، والإصطخري من أصحاب الشافعي . قال القاضي : ويحتمل أن لا يشهد إلا بما شاهده من الملك واليد والتصرف ; لأن اليد ليست منحصرة في الملك ، قد تكون بإجارة وإعارة وغصب ، وهذا قول بعض أصحاب الشافعي .

ووجه الأول ، أن اليد دليل الملك ، واستمرارها من غير منازع يقويها ، فجرت مجرى الاستفاضة ، فجاز أن يشهد بها ، كما لو شاهد سبب اليد ، من بيع ، أو إرث أو هبة ، واحتمال كونها عن غصب أو إجارة ، يعارضه استمرار اليد من غير منازع ، فلا يبقى مانعا ، كما لو شاهد سبب اليد ; فإن احتمال كون البائع غير مالك ، والوارث والواهب ، لا يمنع الشهادة . كذا هاهنا . فإن قيل : فإذا بقي الاحتمال لم يحصل [ ص: 166 ] العلم ، ولا تجوز الشهادة إلا بما يعلم . قلنا : الظن يسمى علما ، قال الله تعالى : { فإن علمتموهن مؤمنات } . ولا سبيل إلى العلم اليقيني هاهنا ، فجازت بالظن .

التالي السابق


الخدمات العلمية