صفحة جزء
( 8425 ) فصل : وتركة الميت يثبت الملك فيها لورثته ، وسواء كان عليه دين أو لم يكن . نص عليه أحمد ، في من أفلس ، ثم مات ، قال : قد انتقل المبيع إلى الورثة ، وحصل ملكا لهم . وبهذا قال الشافعي . وقال أبو حنيفة : إن كان الدين يستغرق التركة ، منع نقلها إلى الورثة ، وإن كان لا يستغرقها ، لم يمنع انتقال شيء منها .

وقال أبو سعيد الإصطخري : يمنع بقدره . وقد أومأ أحمد إلى مثل هذا ; فإنه قال ، في أربعة بنين ترك أبوهم دارا وعليه دين ، فقال أحد البنين : أنا أعطي ، ودعوا لي الربع . فقال أحمد : هذه الدار للغرماء ، لا يرثون شيئا حتى يؤدوا الدين . وهذا يدل على أنها لم تنتقل إليهم عنده ; لأنه يمنع الوارث من إمساك الربع بدفع قيمته ; لأن الدين لم يثبت في ذمم الورثة ، فيجب أن يتعلق بالتركة .

والمذهب الأول ، ولهذا قلنا : إن الغريم لا يحلف على دين الميت . وذلك لأن الدين محله الذمة ، وإنما يتعلق بالتركة ، فيتخير الورثة بين قضاء الدين منها ، أو من [ ص: 207 ] غيرها كالرهن والجاني ، ولهذا لا يلزم الغرماء نفقة العبيد ، ولا يكون نماء التركة لهم ، ولأنه لا يخلو من أن تنتقل إلي الورثة ، أو إلى الغرماء ، أو تبقى للميت ، أو لا تكون لأحد ، لا يجوز أن تنتقل إلى الغرماء ; لأنها لو انتقلت إليهم ، لزمهم نفقة الحيوان ، وكان نماؤها لهم غير محسوب من دينهم ، ولا يجوز أن تبقى للميت ; لأنه لم يبق أهلا للملك ، ولا يجوز أن لا تكون لأحد ; لأنها مال مملوك ، فلا بد من مالك ; ولأنها لو بقيت بغير مالك ، لأبيحت لمن يتملكها ، كسائر المباحات ، فثبت أنها انتقلت إلى الورثة .

فعلى هذا ، إذا نمت التركة ، مثل أن غلت الدار ، وأثمرت النخيل ، ونتجت الماشية ، فهو للوارث ، ينفرد به ، لا يتعلق به حق الغرماء ; لأنه نماء ملكه ، فأشبه كسب الجاني . ويحتمل أن يتعلق به حق الغرماء ; كنماء الرهن . ومن اختار الأول ، قال : تعلق الحق بالرهن آكد ; لأنه ثبت باختيار المالك ورضاه ، ولهذا منع التصرف فيه ، وهذا يثبت بغير رضى المالك ، ولم يمنع التصرف ، فكان أشبه بالجاني .

وعلى الرواية الأخرى ، يكون نماء التركة حكمه حكم التركة ، وما يحتاج إليه من المؤنة منها . وإن تصرف الورثة في التركة ، ببيع أو هبة أو قسمة ، فعلى الرواية الأولى ، تصرفهم صحيح ، فإن قضوا الدين وإلا نقضت تصرفاتهم ، كما لو تصرف السيد في العبد الجاني ولم يقض دين الجناية . وعلى الرواية الأخرى ، تصرفاتهم فاسدة ; لأنهم تصرفوا فيما لم يملكوه .

التالي السابق


الخدمات العلمية