صفحة جزء
( 8518 ) فصل : وإذا كان في يد رجل دار ، فادعاها نفسان ، قال أحدهما : آجرتكها . وقال الآخر : هي داري أعرتكها . أو قال : هي داري ورثتها من أبي . أو قال : هي داري . ولم يذكر شيئا آخر ، فأنكرهما صاحب اليد ، وقال : هي داري . فالقول قوله مع يمينه . وإن كان لأحدهما بينة ، حكم له بها . وإن أقام كل واحد منهما بما ادعاه بينة ، تعارضتا ، وكان الحكم على ما ذكرنا فيما مضى ، إلا على الرواية التي تقدم فيها البينة الشاهدة [ ص: 253 ] بالسبب ، فإن بينة من ادعى أنه ورثها مقدمة ; لشهادتها بالسبب .

وإن أقام أحدهما بينة أنه غصبها منه ، وأقام الآخر بينة أنه أقر له بها ، فهي للمغصوب منه ، ولا تعارض بينهما ; لأن الجمع بينهما ممكن ، بأن يكون غصبها من هذا ، وأقر بها لغيره ، وإقرار الغاصب باطل . وهذا مذهب الشافعي . فتدفع إلى المغصوب منه ، ولا يغرم للمقر له شيئا ; لأنه ما حال بينه وبينها ، وإنما حالت البينة بينهما . ولو أقر بها لأحدهما ، أو أقر أنه غصبها من غيره ، لزمه تسليمها إلى من أقر له بها أولا ، ولزمه غرامتها للآخر ; لأنه حال بينه وبينها بإقراره الأول .

التالي السابق


الخدمات العلمية