صفحة جزء
( 8542 ) فصل : ولو ادعى ملك عين ، وأقام به بينة وادعى آخر أنه باعها منه أو وهبها إياه ، أو وقفها عليه ، أو ادعت امرأته أنه أصدقها إياها ، أو أعتقها ، وأقام بذلك بينة ، قضي له بها . بغير خلاف نعلمه ; لأن بينة هذا شهدت بأمر خفي على البينة الأخرى ، والبينة الأخرى شهدت بالأصل ، فيمكن أنه كان ملكه ، ثم صنع به ما شهدت به البينة الأخرى . ولو مات رجل ، وترك دارا فادعى ابنه أنه خلفها ميراثا ، وادعت امرأته أنه أصدقها إياها ، وأقاما بذلك بينتين ، حكم بها للمرأة ، لأنها تدعي أمرا زائدا خفي على بينة الابن ، وسواء شهدت البينة بالشراء وما في معناه ، بأنه باع ملكه أو ما في يده ، أو لم تشهد بذلك ، وسواء شهدت بالبيع والقبض ، أو لم تذكر القبض وبهذا قال الشافعي ، وقال أبو حنيفة : لا يثبت الملك للمشتري ولا تزال يد البائع إلا أن تشهد البينة بأنه باع ملكه أو ما في يده ; لأن البيع المطلق ليس بحجة لأنه قد يبيع ما لا يملك .

ولنا أن بينة البائع أثبتت الملك له ، فإذا أقامت بينة الشراء عليه ، كانت حجة عليه في إزالة ملكه عنها إلى المشتري ، فوجب القضاء له بها . ولو ادعى إنسان دارا في يد رجل أنها له منذ سنة ، وأقام بهذا بينة ، فجاء ثالث ، فادعى أنه اشتراها من مدعيها منذ سنتين ، وأقام بهذا بينة ، ثبت لمدعي الشراء ، وليس في شهادة البينة الأولى أنه تملكها منذ سنة ، ما يبطل أنها له منذ سنتين ، لأنه لا تنافي بين ملكها منذ سنتين ، وملكها منذ سنة ، فإن المالك منذ سنتين ، يستمر ملكه في السنة الثانية . فإن قالت بينة الشراء : هو مالكها . ثبت الملك بغير خلاف ، وإن لم تقل ذلك ، كان فيه من الخلاف ما قد ذكرناه .

التالي السابق


الخدمات العلمية