صفحة جزء
( 1064 ) مسألة : قال : ( والمريض إذا كان القيام يزيد في مرضه صلى قاعدا )

أجمع أهل العلم على أن من لا يطيق القيام ، له أن يصلي جالسا . وقد { قال النبي صلى الله عليه وسلم لعمران بن حصين : صل قائما ، فإن لم تستطع فقاعدا ، فإن لم تستطع فعلى جنب } . رواه البخاري ، وأبو داود ، والنسائي ، وزاد : { فإن لم تستطع فمستلقيا ، { لا يكلف الله نفسا إلا وسعها } } . وروى أنس قال : { سقط رسول الله صلى الله عليه وسلم عن فرس ، فخدش أو جحش شقه الأيمن ، فدخلنا عليه نعوده . فحضرت الصلاة ، فصلى قاعدا ، وصلينا خلفه قعودا } . متفق [ ص: 444 ] عليه . وإن أمكنه القيام ، إلا أنه يخشى زيادة مرضه به ، أو تباطؤ برئه ، أو يشق عليه مشقة شديدة ، فله أن يصلي قاعدا . ونحو هذا قال مالك وإسحاق .

وقال ميمون بن مهران : إذا لم يستطع أن يقوم لدنياه ، فليصل جالسا . وحكي عن أحمد نحو ذلك . ولنا قول الله تعالى : { وما جعل عليكم في الدين من حرج } . وتكليف القيام في هذه الحال حرج ، ولأن النبي صلى الله عليه وسلم صلى جالسا لما جحش شقه الأيمن ، والظاهر أنه لم يكن يعجز عن القيام بالكلية ; لكن لما شق عليه القيام سقط عنه ، فكذلك تسقط عن غيره . وإذا صلى قاعدا فإنه يكون جلوسه على صفة جلوس المتطوع ، جالسا على ما ذكرنا .

التالي السابق


الخدمات العلمية