صفحة جزء
( 1096 ) فصل : والمختار عند أبي عبد الله ، فعلها في الجماعة ، قال ، في رواية يوسف بن موسى : الجماعة في التراويح أفضل ، وإن كان رجل يقتدى به ، فصلاها في بيته ، خفت أن يقتدي الناس به . وقد جاء عن النبي صلى الله عليه وسلم : { اقتدوا بالخلفاء } وقد جاء عن عمر أنه كان يصلي في الجماعة . وبهذا قال المزني ، وابن عبد الحكم ، وجماعة من أصحاب أبي حنيفة ، قال أحمد : كان جابر ، وعلي وعبد الله يصلونها في جماعة .

قال الطحاوي : كل من اختار التفرد ينبغي أن يكون ذلك على أن لا يقطع معه القيام في المساجد ، فأما التفرد الذي يقطع معه القيام في المساجد فلا . وروي نحو هذا عن الليث بن سعد . وقال مالك ، والشافعي : قيام رمضان لمن قوي في البيت أحب إلينا ; لما روى زيد بن ثابت قال : { احتجر رسول الله صلى الله عليه وسلم حجيرة بخصفة أو حصير ، فخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم فيها . فتتبع إليه رجال ، وجاءوا يصلون بصلاته قال ثم : جاءوا ليلة فحضروا ، وأبطأ رسول الله صلى الله عليه وسلم عنهم ، فلم يخرج إليهم ، فرفعوا أصواتهم ، وحصبوا الباب ، فخرج إليهم رسول الله صلى الله عليه وسلم مغضبا ، فقال : ما زال بكم صنيعكم حتى ظننت أنه سيكتب عليكم ، فعليكم بالصلاة في بيوتكم ، فإن خير صلاة المرء في بيته ، إلا الصلاة المكتوبة } . رواه مسلم .

ولنا إجماع الصحابة على ذلك ، وجمع النبي صلى الله عليه وسلم أصحابه وأهله في حديث أبي ذر ، وقوله له : { إن القوم إذا صلوا مع الإمام حتى ينصرف ، كتب لهم قيام تلك الليلة } . وهذا خاص في قيام رمضان ، فيقدم على عموم ما احتجوا به ، وقول النبي صلى الله عليه وسلم ذلك لهم معلل بخشية فرضه عليهم ، ولهذا ترك النبي صلى الله عليه وسلم القيام بهم معللا [ ص: 457 ] بذلك أيضا ، أو خشية أن يتخذه الناس فرضا ، وقد أمن هذا أن يفعل بعده . فإن قيل : فعلي لم يقم مع الصحابة ؟ قلنا : قد روي عن أبي عبد الرحمن السلمي أن عليا رضي الله عنه قام بهم في رمضان . وعن إسماعيل بن زياد ، قال : مر علي على المساجد وفيها القناديل في شهر رمضان . فقال نور الله على عمر قبره ، كما نور علينا مساجدنا . رواهما الأثرم .

التالي السابق


الخدمات العلمية