صفحة جزء
( 1208 ) فصل : ويستحب للمصلي أن يدنو من سترته ; لما روى سهل بن أبي حثمة ، يبلغ به النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال { : إذا صلى أحدكم إلى سترة ، فليدن منها ، لا يقطع الشيطان عليه صلاته } . رواه أبو داود . وعن أبي سعيد ، قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم { : إذا صلى أحدكم فليصل إلى سترة ، وليدن منها } . رواه الأثرم .

وعن سهل بن سعد ، قال { : كان بين النبي صلى الله عليه وسلم وبين القبلة ممر الشاة } . رواه البخاري . وعن عائشة رضي الله تعالى عنها قالت : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : { ارهقوا القبلة } . رواه الأثرم .

وذكر الخطابي في " معالم السنن " أن مالك بن أنس كان يصلي [ ص: 38 ] يوما متنائيا عن السترة ، فمر به رجل لا يعرفه ، فقال : يا أيها المصلي ، ادن من سترتك . فجعل مالك يتقدم وهو يقرأ { : وعلمك ما لم تكن تعلم وكان فضل الله عليك عظيما } . ولأن قربه من السترة أصون لصلاته وأبعد من أن يمر بينه وبينها شيء يحول بينه وبينها .

إذا ثبت هذا ، فإنه يجعل بينه وبين سترته ثلاثة أذرع فما دون . قال مهنا : سألت أبا عبد الله عن الرجل يصلي ، كم ينبغي أن يكون بينه وبين القبلة ؟ قال يدنو من القبلة ما استطاع . ثم قال بعد : إن ابن عمر ، قال { : صلى النبي صلى الله عليه وسلم في الكعبة ، فكان بينه وبين الحائط ثلاثة أذرع } .

قال الميموني : فقد رأيتك على نحو من أربعة . قال : بالسهو . وكان عبد الله بن مغفل يجعل بينه وبين سترته ستة أذرع . قال عطاء : أقل ما يكفيك ثلاثة أذرع . وبه قال الشافعي ; لخبر ابن عمر ، عن بلال { ، أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى في مقدم البيت ، وبينه وبين الجدار ثلاثة أذرع } . وكلما دنا فهو أفضل ; لما ذكرنا من الأخبار والمعنى .

التالي السابق


الخدمات العلمية