الحرمان والتخلف في ديار المسلمين

الدكتور / نبيل صبحي الطويل

صفحة جزء
أفقر دول العالم مسلمة الفقر الذي كاد أن يكون كفرا؛ هـو الحرمان في أشد حالاته، تقول مصادر الأمم المتحدة: إن أكثر من نصف سكان (بنغلاديش) ، البالغ عددهم (92) مليونا من البشر، يعيشون دون مستوى الكفاف. (وتنقل وكالة رويتر للأنباء أن عشرة بالمائة من سكان العاصمة (داكا) ، والبالغ مجموعهم: 5.2 مليون نسمة، هـم من (الشحادين) الذين يسهمون بنصيب في الجريمة والدعارة، وتمثل النساء 34% منهم، وتتراوح أعمار 12% منهن بين 12-17 سنة >[1] .

ولا حاجة للاسترسال في نقل ما كتبته الوكالة عن أحوال هـؤلاء الفقراء المعدمين، فلقد شاهدتم منذ سنوات يفترشون بالآلاف أرصفة الشوارع، حتى إنه يستحيل على المارة المشي على الأرصفة في المساء، فالأجساد الهزيلة المريضة الجائعة تتكدس بأسمالها البالية، متراصة على جوانب الطريق. وكلما استعدت هـذه المشاهد المؤلمة في ذاكرتي تداعت معها بالمقابل

( كلمات الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم : ليس مني من بات شبعان وجاره جائع، وهو يدري ) . ( أيما أهل عرصة أصبح فيهم امرؤ جائع فقد برئت منهم ذمة الله ) .

( المسلم أخو المسلم لا يظلمه ولا يسلمه ) . فأين التكافل الإسلامي المفروض؟

ولقد وضع علماء الاجتماع مقاييس كمية لمدى انتشار الحرمان في [ ص: 27 ] العالم باعتماد مؤشرات تقريبية معينة منها: نقص التغذية في الفرد، ومتوسط العمر المتوقع عند ولادته، ومدى انتشار الأمية، وغيرها.

أما التغذية: فحاجة بدنية أساسية لازمة. وأما متوسط عمر الفرد: فيعكس مدى تأثير مختلف أنواع الحرمان. وأضيف إلى هـذين المقياسين البيولوجيين عنصر الأمية كمؤشر للحرمان من التطور الاجتماعي. وتعطي هـذه المؤشرات الثلاثة -بنظر خبراء الأمم المتحدة- صورة موجزة وواضحة لمدى انتشار الفقر في مظاهره الشائعة.

وعلى هـذا الأساس صنفت هـيئة الأمم المتحدة عام 1971م دول العالم حسب المقاييس في جدول مقسم إلى ثلاث فئات: دول متقدمة، ودول نامية فقيرة، ودول معدمة (أكثر بلاد العالم فقرا وتخلفا... ماديا) ، أو الأقل نموا.

أما الفئة الأولى -المتقدمة- فتشكل 25% من سكان العالم، وهي في 37 دولة تعدادها حوالي (1100) مليون نسمة.

والدول النامية تشكل مع الدول المعدمة 75% من سكان العالم، ومجموع دولها -آنذاك- (89) دولة، أما سكانها فيبلغون: (3000) مليون نسمة.

وحددت الجمعية العمومية للأمم المتحدة عام 1971م الدول المعدمة -الأكثر تخلفا- بـ: 24 دولة، ثم أضيفت إليها أربع دول أخرى عام 1975م، وزيدت ثلاث أخرى عام 1977م، وأخيرا رفعوها إلى ست وثلاثين دولة بعد إضافة خمس دول أخر >[2] .

وقالوا: إن هـذه الدول -الأقل نموا كما سموها- صنفت هـكذا على أساس شروط ثلاثة قائمة فيها: [ ص: 28 ] 1 - إجمالي الدخل القومي للفرد كان أقل من (100) دولار أمريكي في العام.2 - كان نصيب الصناعة من إجمالي الدخل القومي لا يتعدى 10%.3 - كانت نسبة الأمية فيها 80% أو أكثر. (25) دولة منها في أفريقيا، و (8) في آسيا، و (2) في أوقيانوسيا، وواحدة في أمريكا، وأغلبية سكان هـذه الدول (في آسيا وأفريقيا) هـم من المسلمين، وأربع دول منها أعضاء في جامعة الدول العربية.وهذا هـو جدول بأسمائها ومواقعها :أفقر دول العالم (وأكثرها تخلفا)

في أفريقيا في آسيا 1- تشاد 15- بورندي 26- أفغانستان 2- غينيا 16 - بنين 27 - بنغلاديش 3- مالي 17- بوتسوانا 28- بهوثان 4- النيجر 18- ليسوتو 29- اليمن - في الشمال 5- الصومال 19- ملاوي 30- اليمن - في الجنوب 6- السودان 20- رواندا 31- جزر المالديف 7- غامبيا 21- أوغندا 32- نيبال 8- تنزانيا 22- جيبوتي 33- لاوس- في أوقيانوسيا 9- فولتا العليا 23- غينيا الإستوائية 34- جزيرة ساموا- الغربية 10- الحبشة 24- ساوتومي 35- تونجا- في أمريكا 11-غينيا بيساو 25- سيشيل 36- هـاييتي 12- جزر القمر 13- أفريقيا الوسطى 14- الرأس الأخضر [ ص: 29 ] والجدول التالي يبين نسبة الفقر بين السكان في بعض الدول الأفريقية الآسيوية حيث تعيش غالبية المسلمين >[3] ./218 نسبة الفقر بين السكان /218

أفريقيا السنة دخل الفرد بالدولار- عام1970 م نسبة الفقر شمالي نيجيريا 1970 - 71 م - 51% الصومال 1976م 65 في العام 70 % غانا 1970م 57 - 71 في العام أكثر من 50% سيراليون 1977 م 80 في العام 55 % تنزانيا 1969م 43 في العام 65% كينيا 1974 - 75 م 51 في العام 40% مصر 1974 - 75م 87 في العام 28 % آسيا أندونيسا (جاوا) 1977 م 38 في العام 80% ماليزيا 1970م 115 في العام 55% بنغلاديش 1975 م 46 في العام 74% الهند 1975م 51 في العام 56% الفلبين 1970 م 89 في العام 59% إيران 1975 =76 م 92 في العام 38% [ ص: 30 ]

التالي السابق


الخدمات العلمية