نظرات في مسيرة العمل الإسلامي

عمر عبيد حسنة

صفحة جزء
الاعتراف بالخطأ وتصويبه

من هـنا نستطيع أن نقول: لا بد من الاعتراف بالخطأ وتصويبه وتقويم العوج ومطاردته في الصف الإسلامي، وإن هـذا ليس معرة وليس مساهمة سلبية في قوة الأعداء إذا امتلكنا الرؤية الصحيحة للمعالجة لكن بشرط أن لا يطبق قانون السير ذو الاتجاه الواحد، فنرى القشة في عيون الآخرين ولا نرى العود في [ ص: 98 ] أعيننا، نسكت عن الجرائم الكبيرة، التي تدمر الأمة وثقافتها وعقيدتها، ونطارد الأخطاء والهفوات في المجال الإسلامي، ونتحدث عنها.. وفي تقديري أن هـذا الأسلوب يؤدي إلى تصلب الخطأ ويحول دون معالجته، بل يسقط هـذه المعالجة حتى لو جاءت من داخل الصف المسلم.

ويمكننا أن نعتبر إلى حد بعيد أن خطأ الذين تصدوا لمعالجة الموضوع وحاولوا (تجبيير) بعض الأحكام الفقهية والمصطلحات الشرعية لصورة الواقع التي قد لا تمت للإسلام بصلة، وتحدثوا عن خطأ لمسلمين دون القدرة على تحديد موقعه وقيمته من سلسلة جرائم أعداء الإسلام، كانوا يرون بعين واحدة ولم يكتب لمعالجتهم أن تؤدي الدور المطلوب ونخشى أن تكون حملت الإساءة للموضوع أكثر من أن تقدم الحل.

ولعلنا نلمح أمرا آخر في خبر السرية.. ذلك أن رجال السرية بقيادة عبد الله جحش رضي الله عنهم على الرغم من انتصاراتهم ونيلهم من عدوهم. أصابهم الغم وخافوا أن يحبط عملهم لأنهم أخطأوا فهم أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم . وعنفهم مجتمعهم الإسلامي عندما تبين الخطأ. فالغاية لا تبرر الوسيلة في الإسلام..

وبعد فهل يحق لنا بعد هـذا أن نطلب إلى الأخ القارئ العودة إلى قراءة الآيات التي تتحدث عن خبر السرية بتأمل وتدبر..

[رجب: 1403هـ - نيسان (أبريل) : 1983م] [ ص: 99 ]

التالي السابق


الخدمات العلمية