البنوك الإسلامية بين الحرية والتنظيم (التقليد والاجتهاد - النظرية والتطبيق)

الدكتور / جمال الدين عطية

صفحة جزء
المبحث الأول: البنوك التي صدرت لها إعفاءات

أولا: بنك دبي الإسلامي

تأسس بنك دبي الإسلامي بموجب مرسوم صادر في 12/3/1975م من سمو حاكم إمارة دبي الشيخ راشد بن سعيد آل مكتوم .

1 – وقد نص المرسوم المذكور على ضرورة موافقة حكومة دبي على:

- قبول مساهمة غير مواطني دولة الإمارات العربية المتحدة في رأس مال البنك.

- إنشاء فروع مكاتب أو وكالات للبنك في إمارة دبي أو خارجها.

- انضمام البنك أو اندماجه في أية شركة أو هـيئة أخرى.

- تعديل عقد البنك التأسيسي أو نظامه الأساسي أو وضع أية أنظمة أخرى مغايرة لأحكام مرسوم التأسيس.

- إنهاء أعمال البنك أو التوقف عليها.

2 – كما نص المرسوم على ضرورة اقتطاع نسبة لا تقل عن 10% من أرباح البنك الصافية لحساب الاحتياطي القانوني، حتى يساوي رأس مال الشركة المصرح به.

3 – وكذلك نص المرسوم على ضرورة تقديم قائمة بأسماء أعضاء مجلس الإدارة والعضو المنتدب إلى الحكومة، وتبليغها خلال 3 شهور من ختام السنة الميلادية بصورة من تقريرها السنوي وميزانيتها السنوية مصدقة من مراقب حسابات قانوني.

4 – وأخيرا نص المرسوم على خضوع البنك لأحكام القوانين والأنظمة المعمول بها في إمارة دبي. [ ص: 21 ]

ثانيا: بنك فيصل الإسلامي السوداني

تأسس بنك فيصل الإسلامي السوداني بموجب قانون خاص أجازه مجلس الشعب في جمهورية السودان الديمقراطية يحمل اسم ((قانون بنك فيصل الإسلامي لعام 1977)). ويحوي القانون المذكور الإعفاءات والاستثناءات التي وافقت الحكومة على منحها للبنك.

وقد استثنى القانون البنك من القوانين المنظمة للخدمة وفوائد ما بعد الخدمة، والقوانين المنظمة للتأمين، وقانون المراجع العام، والمواد من قانون البنوك التي تخول لبنك السودان سلطة تحديد الفائدة التي تتقاضاها البنوك العادية وحدود الائتمان الذي تقدمه البنوك العامة. كما خول القانون محافظ بنك السودان إعفاء بنك فيصل الإسلامي من أحكام القوانين المنظمة للرقابة على النقد في الحدود التي يراها مناسبة.

وأعفى القانون أموال وأرباح البنك من جميع أنواع الضرائب، وكذلك أعفيت من الضرائب الأموال المودعة بالبنك بغرض الاستثمار، ومرتبات وأجور ومكافآت ومعاشات العاملين بالبنك، وأعضاء مجلس إدارته. وأجاز القانون فوق هـذا للبنك أن يتمتع بأية إعفاءات أو امتيازات منصوص عليها في أي قانون آخر، ونص القانون على عدم جواز مصادرة أموال البنك أو تأميمها أو فرض الحراسة أو الاستيلاء عليها وعدم جواز الحجز أو الاستيلاء على المبالغ المودعة بالبنك إلا بموجب أمر قضائي.

وقد تضمن بيان الاكتتاب في أسهم رأس مال البنك الإشارة إلى جميع هـذه الإعفاءات والامتيازات، وتم اكتتاب السودانيين وغيرهم بناء على ذلك.

كما نص النظام الأساسي للبنك في التمهيد إلى أن ((الأحكام التي تشتمل عليها القائمة (أ) من الجدول الأول لقانون الشركات لسنة 1925 لا تنطبق على هـذا البنك؛ ما عدا الأحكام التي نص عليها في هـذا النظام)). [ ص: 22 ]

ثالثا: بنك فيصل الإسلامي المصري

تأسس بنك فيصل الإسلامي المصري بموجب القانون الخاص رقم 48 لسنة 1977م، وقد نصت المادة 20 من هـذا القانون على أن النظام الأساسي للبنك يصدر بقرار من وزير الأوقاف؛ بعد أخذ رأي وزير الاقتصاد، وقد صدر القرار المذكور تحت رقم 77 لسنة 1977م، وقد نص القانون 48 لسنة 1977م. على أنه: لا تسري على البنك وفروعه القوانين المنظمة للرقابة على النقد الأجنبي والهيئات والمؤسسات العامة أو ذات النفع العام أو شركات القطاع العام، كما لا تسري على البنك أحكام قانون الشركات المساهمة فيما ورد به نص خاص في هـذا القانون، وعلى أن يخضع البنك للقوانين المنظمة للرقابة على البنوك والائتمان فيما يتعلق بعملياته بالعملة المحلية وبما لا يتعارض مع ما ورد في هـذا القانون، وفيما عدا ذلك فإن البنك لا يخضع لا هـو ولا شركاته وفروعه وتوكيلاته ومكاتبه وسجلاته ووثائقه ومحفوظاته لقوانين وقواعد الرقابة بأنواعها المختلفة.

كما نص القانون على أن أموال البنك وأرباحه وتوزيعاته وكافة أوجه نشاطه وعملياته؛ سواء في مركزه الرئيس أو فروعه تعفي لمدة خمسة عشر عاما من كافة أنواع الضرائب والرسوم المفروضة بقوانين الضرائب على الأرباح التجارية والصناعية والقيم المنقولة والضرائب على الإيراد العام والدمغات والضرائب العقارية.

كما نص القانون على عدم جواز اتخاذ إجراءات التأميم أو المصادرة أو فرض الحراسة، أو الاستيلاء على البنك أو على أي ممتلكاته، أو على المبالغ المودعة به، أو على أنصبة الأشخاص الاعتباريين أو الطبيعيين في رأس مال البنك، كما لا يجوز اتخاذ إجراءات الحجز القضائي أو الإداري عليها إلا بحكم قضائي نهائي أو بحكم محكمين نهائي. [ ص: 23 ]

كما لا تسري على رئيس وأعضاء مجلس إدارة البنك وجميع العاملين به وهيئاته القوانين والقرارات المتعلقة بشئون العمل والتوظيف والأجور والمرتبات والمكافآت والمعاشات والعلاج الطبي والتأمينات الاجتماعية سواء المعمول بها في الحكومة أو المؤسسات والهيئات العامة وشركات القطاع العام والشركات المساهمة، وكذلك لا تسري عليهم كافة القواعد المنظمة لسفر العاملين، ويصدر مجلس إدارة البنك لائحة خاصة بكل ما يتعلق بشئون رئيس وأعضاء مجلس إدارة البنك والعاملين به تتضمن تنظيم كافة ما يتعلق بشئونهم الوظيفية بما لا يقل عن الحد الأدنى المقرر قانونا للعاملين في القطاع الخاص، كما يصرح القانون للبنك باستيراد الآلات والأجهزة والعقول الحاسبة والإلكترونية اللازمة لأغراضه، وتعفى هـذه الآلات وكذا الأدوات والمهمات ووسائل النقل اللازمة لنشاطه والأثاثات اللازمة لإنشائه من كافة الضرائب والرسوم الجمركية وما يتبعها من الرسوم الإضافية.

كما نص القانون على أن يتولى شيخ الجامع الأزهر ووزير الأوقاف التحقق من التزام البنك بتخصيص الزكاة وإنفاقها في مصارفها الشرعية.

ونص القانون على خضوع جميع معاملات البنك وأنشطته لما تفرضه الأحكام والقواعد الأساسية في الشريعة الإسلامية وخاصة فيما يتعلق بتحريم التعامل بالربا، ونص على تشكيل هـيئة للرقابة الشرعية تتولى مطابقة معاملاته وتصرفاته لأحكام وقواعد الشريعة الإسلامية.

وأخيرا نص القانون على اختصاص مجلس إدارة البنك بصفته محكما بالفصل في كل نزاع ينشأ بين أي مساهم في البنك وبين مساهم آخر بشرط أن يكون النزاع ناشئا عن صلته كمساهم في البنك، ولا يتقيد مجلس الإدارة في هـذا الشأن بقواعد قانون المرافعات المدنية والتجارية، عدا ما يتعلق منها بالضمانات والمبادئ الأساسية للتقاضي. أما إذا كان النزاع بين البنك وبين أحد المستثمرين أو المساهمين، أو بين البنك والحكومة، أو أحد الأشخاص الاعتبارية العامة أو إحدى شركات القطاع العام أو الخاص، أو الأفراد، [ ص: 24 ] فتفصل فيه هـيئة من المحكمين معفاة من قواعد الإجراءات؛ عدا ما يتعلق منها بالضمانات والمبادئ الأساسية للتقاضي. ويكون حكم هـيئة التحكيم في جميع الأحوال نهائيا وملزما للطرفين وقابلا للتنفيذ؛ شأنه شأن الأحكام النهائية، وتوضع عليه الصيغة التنفيذية وفقا للإجراءات المنصوص عليها في باب التحكيم في قانون المرافعات.

وقد استمر العمل على أساس هـذه الامتيازات والإعفاءات التي أسس البنك واكتتب المساهمون على أساسها؛ حتى صدر القانون رقم 142 لسنة 1981م الخاص بتسوية الأوضاع بين البنوك العاملة في مصر تضمن تعديل المادتين 10، 11 من قانون بنك فيصل الإسلامي المصري.

ونصت المادة 10 بعد تعديلها على سريان القوانين المنظمة للرقابة على النقد الأجنبي على البنك وفروعه، وخضوع البنك للقوانين المنظمة للرقابة على البنوك الائتمان؛ بما لا يتعارض مع ما ورد بقانون إنشائه رقم 48 لسنة 1977م. بينما عدلت المادة [11] لتخفيض الإعفاء الضريبي على أموال البنك وأرباحه وتوزيعاته وكافة أوجه نشاطه وعملياته لمدة خمس سنوات بدلا من مدة خمسة عشر عاما. [ ص: 25 ]

رابعا: بيت التمويل الكويتي

تأسس بيت التمويل الكويتي بموجب المرسوم بالقانون رقم 72 لسنة 1977م.

وقد نص المرسوم المذكور على عدم منح بيت التمويل أي احتكار أو امتياز.

وقد أوضحت المذكرة الإيضاحية لهذا المرسوم الإطار القانوني لبيت التمويل على النحو التالي:

((يقوم النشاط المالي والتجاري في الكويت على مجموعة من القواعد القانونية التي يشكل أساسها قانون الشركات التجارية رقم 15 لسنة 1960م، وقانون التجارة رقم 2 لسنة 1961م، والقانون رقم 32 لسنة 1968م بشأن النقد وبنك الكويت المركزي وتنظيم المهنة المصرفية وهي في جملتها أحكام تساير النظم المعاصرة التي تفسح لتقاضي الفوائد بين المتعاملين جزءا كبيرا في الحياة التجارية، وبخاصة في المعاملات التي تجزئ بين المصارف وعملائها.

وإذا كانت الشريعة الإسلامية قد حرمت التعامل بالربا؛ عملا بقوله تعالى: ( ( يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وذروا ما بقي من الربا إن كنتم مؤمنين ) ( فإن لم تفعلوا فأذنوا بحرب من الله ورسوله وإن تبتم فلكم رءوس أموالكم لا تظلمون ولا تظلمون ) ) سورة البقرة (278- 279) إلا أن كثيرا من الأحكام في هـذا الموضوع كانت ولا تزال محل خلاف بين الفقهاء، ولا يزال البحث يدور بين العلماء في المؤتمرات ومراكز البحوث والدارسات الإسلامية حول ما يدخل في باب الربا وما لا يدخل، وما هـو حكم الفوائد والأرباح والعائد في كثير من العقود؛ وخاصة ما استحدث من صور جديدة للمعاملات والاستثمار والنشاط الاقتصادي، وما يتم منها بواسطة الدولة والأشخاص المعنوية. [ ص: 26 ]

ومع ذلك فإنه لغني عن البيان أن الاتجاه الآن يسير نحو استلهام مبادئ الشريعة الإسلامية وجعلها مصدرا أساسيا في التشريع، وكان الدستور الكويتي من أسبق الدساتير الحديثة التي قننت هـذا الاتجاه.

لذلك فقد بادرت الحكومة إلى تأسيس شركة مساهمة كويتية تقوم بالنشاطات المالية وأعمال التأمين وأوجه الاستثمار المختلفة؛ مع استبعاد عنصر الفائدة أو الربا؛ طبقا لما هـو مبين في النظام الأساسي لهذه الشركة.

ولما كان قيام هـذه الشركة يقتضي أن يتم بقانون خاص يكفل لها عدم التقيد بأحكام القوانين الحالية فيما يتعارض مع طبيعة نشاطها وما ورد في نظامها الأساسي مع خضوعها لأحكام هـذه القوانين فيما عدا ذلك.

لذلك رؤي استصدار هـذا القانون)).

خامسا: البنك الإسلامي الأردني للتمويل والاستثمار

تأسس البنك الإسلامي الأردني بموجب القانون المؤقت رقم 13 لسنة 1978م، وقد نص القانون المذكور على تأسيس مصرف متخصص بالتعامل دون ربا يمارس جميع الصلاحيات المنصوص عليها في هـذا القانون والأنظمة التي تصدر بمقتضاه، وأن يطبق عليه - فيما عدا ما هـو منصوص عليه في هـذا القانون – أحكام قانون الشركات وتعديلاته، ويكون التزام البنك باجتناب الربا – في الأخذ والعطاء – التزاما مطلقا في جميع الأحوال والأعمال، وتكون الأنظمة واللوائح والتعليمات الصادرة في البنك خلافا لموجبات هـذا الالتزام غير نافذة في حق البنك، له أو عليه (م 3-5).

كما نص القانون على ممارسة البنك للأعمال المصرفية المختلفة حسب الأعراف والقواعد المتبعة لدى البنوك المرخصة؛ وذلك باستثناء ما يتعارض [ ص: 27 ] منها مع التزام البنك بالسير في تعامله على غير أساس الربا ، وأن يتقيد – في مجال ممارسته لنشاطه المصرفي – بكل ما تتقيد به البنوك المرخصة من ضوابط؛ بما في ذلك الاحتفاظ بالاحتياطي النقدي المقرر، والمحافظة على نسب السيولة اللازمة لحفظ سلامة مركز البنك، وحقوق المودعين والمستثمرين والمساهمين، كما يتقيد البنك بالتعليمات الصادرة للبنوك فيما يتعلق بتنظيم كمية الائتمان ونوعيته، وتوجيهه في الإطار المطلوب للتنمية الوطنية (م 15). وكذلك نص القانون على أن يرسم البنك سياسته العامة في التمويل بحسب نوعية الموارد المتاحة؛ مع المحافظة دائما على السيولة النقدية الكافية حسب الأعراف والقواعد المصرفية السليمة (م 17).

كما نص القانون على صلاحية مجلس إدارة البنك لوضع اللوائح الخاصة بالتعيينات والترقيات والزيادات والمكافآت التشجيعية وسائر الأمور المالية والإدارية اللازمة لحسن إدارة البنك بصورة مناظرة للمؤسسات المصرفية بوجه عام (م 25).

كما نص القانون على خصم نسبة من الأرباح الصافية في حدود 20% حسب ما يراه المجلس لتأمين الاحتياطي اللازم لمواجهة الالتزامات المختلفة (م 32).

وأخيرا نص القانون على اعتبار جميع حصص أرباح الاستثمار الخاصة بالبنك دخلا خاضعا للضريبة المقررة على الشركات المساهمة بوجه عام.

وأنه مع مراعاة أحكام الفقرة التالية، تكون حصص أرباح الاستثمار الموزعة على أصحاب الودائع الاستثمارية ومالكي سندات المقارضة خاضعة للضريبة بأسمائهم.

ويعفى من الدخل المنصوص عليه في الفقرة السابقة ما نسبته 8% سنويا من معدل كل رصيد الوديعة الاستثمارية ورصيد قيمة سندات المقارضة في نهاية السنة المالية ذات العلاقة (م 33).

كما نص القانون على أن مجلس الوزراء يصدر الأنظمة اللازمة لتنفيذ أحكام [ ص: 28 ] هـذا القانون؛ وذلك بناء على تنسيب مجلس الإدارة (م 36).

هذا وتجدر الإشارة إلى أن مشروع قانون البنك الإسلامي الأردني الذي أعده مقرر اللجنة التحضيرية – الدكتور سامي حمود – كان يتضمن العديد من الحقوق والامتيازات الأخرى، ولكن القانون – عند صدوره – قد اقتصر على ما سبق ذكره. ونورد هـنا – للفائدة العلمية – ما تضمنه مشروع القانون من حقوق وامتيازات:

المادة 32: حقوق البنوك:

(أ) تعامل أموال البنك ومطالبيه تجاه الآخرين معاملة الأموال الأميرية، ويكون للبنك حق الامتياز على أموال الملتزمين تجاهه، سواء كانوا متعاملين معه أو كافلين.

(ب) تكون دعاوى البنك ومعاملاته التنفيذية والإجرائية متمتعة بالأولوية، وتعطى لها صفة الاستعجال في النظر والبت بها من قبل المحاكم والدوائر واللجان ذات العلاقة.

(جـ) يعفى البنك لدى مراجعة المحاكم ودوائر الإجراء والجهات الجمركية من تقديم الكفالات والتأمينات النقدية؛ حيث يكتفي بتعهده الخطي أمام هـذه الجهات وغيرها من المؤسسات العامة.

(د) يجوز للبنك أن يقرر – بناء على قرار خاص من مجلس الإدارة – وضع يده على المشروع أو الصفة الممولة من قبله سواء بالمضاربة أو المشاركة حيث يحق له أن يتولى إدارة المشروع، أو التصرف بالصفقة؛ وذلك في حالة إخلال المتعامل بالشروط المتفق عليها، أو ارتكابه أخطاء تعود بالضرر على مصلحة البنك، ويحق للبنك في هـذه الأحوال أن يمارس كافة الصلاحيات والمعاملات اللازمة دون أي حق بتدخل المتعامل أو اعتراضه.

(هـ) يجوز لمجلس الإدارة أن يقرر – بناء على قرار خاص بذلك – الإعلان في تقريره السنوي المنشور عن أسماء المتعاملين الذين يثبت لديه حسب قناعته [ ص: 29 ] أنهم لم يكونوا أمناء في تعاملهم مع البنك، وذلك في المجالات التي يتكبد فيها البنك خسارة مادية من جراء هـذا التصرف.

المادة 33: الامتيازات:

(أ) يعفى البنك من جميع الضرائب والرسوم والرخص والتكاليف المالية؛ سواء في ذلك ما كان عائدا للخزينة العامة، أو الدوائر الرسمية، أو البنك المركزي، أو البلديات، ويشمل ذلك الإعفاء أيضا رسوم الجمارك العائدة لما يشتريه البنك من لوازم لاستعماله الخاص.

(ب) تعفى أرباح البنك المتحققة له مباشرة أو نتيجة المشاركة مع الآخرين من أية ضرائب أو رسوم، بما في ذلك الأرباح على رأس المال الناتجة عن بيع الممتلكات المسجلة باسم البنك، كما يشمل هـذا الإعفاء رسوم الطوابع وغير ذلك من التكاليف المقررة على العقود التي ينظمها البنك مع العملاء، والمعاملات التي يكون طرفا فيها؛ بما في ذلك رسوم تسجيل الأراضي والعقارات والأموال المنقولة، أو رهن هـذه الأراضي والأملاك أو فكها، أو تأجيرها، أو التعاقد عليها بالمزارعة أو المساقاة وما إلى ذلك من معاملات.

(جـ) تكون جميع معاملات البنك والمعلومات التي يقدمها الموظفون سرية ومكتومة ولا يجوز لأي موظف أو مراقب شرعي أو فاحص حسابات أو مفتش منتدب من أية جهة مسموح لها بذلك أن يفضوا بأية معلومات تمس سلامة العمل وعلاقة البنك مع المتعاملين، ولا يجوز كذلك لدوائر ضريبة الدخل أن تطلع أو تحاسب عملاء البنك على أساس الاستناد لما يقرون به من أرباح متحققة من العمليات الجاري تمويلها من البنك.

(ص 44، 45 من مشروع قانون البنك الإسلامي الأدرني، المنسوخ على الآلة يوليه (تموز) 1977م).

وقد ورد في المذكرة الإيضاحية للمشروع تعليل طلب هـذه الحقوق والامتيازات على النحو التالي:

الفصل العاشر: الحقوق والامتيازات: [ ص: 30 ]

وهو يشمل الحقوق والامتيازات المطلوبة لمساعدة البنك على القيام بدوره المطلوب بفعالية وكفاءة، وهذه الامتيازات هـي في مجملها ذات الامتيازات الواردة في القوانين الخاصة ببنك الإنماء الصناعي، وبنك الإسكان، علما بأن المشروع قد خلا من إلقاء أي عبء على الحكومة لضمان نسبة معينة من قانون بنك الإنماء، أو لضمان التزامات البنك تجاه غيره في المادة 17 من قانون بنك الإسكان.

وإن الأمر الجدير بالاعتبار هـو الدور الإنمائي والاجتماعي الذي يقوم فيه البنك الإسلامي بما لا تستطيع البنوك العاملة في بلدنا أن تقوم به؛ مما يجعل الجهاز المصرفي عاجزا عن الوفاء بالاحتياجات الوطنية التي لا يجوز تركها دون معالجة.

وإن البنك الإسلامي الأردني قادر على أن يكون المصرف المتخصص لتغطية هـذه الاحتياجات بحسب أسلوب تعامله اللاربوي تماما كما هـو الحال بالنسبة للبنوك المتخصصة بشكل قطاعي في الصناعة والإسكان.

(ص 23 من المشروع المذكور).

سادسا: بنك البحرين الإسلامي

تأسس بنك البحرين الإسلامي بموجب المرسوم رقم 2 لسنة 1979م. وقد نص المرسوم على التزام المؤسسين بعقد تأسيس الشركة ونظامها الأساسي، وكذلك بأحكام قانون الشركات التجارية وقانون مؤسسة نقد البحرين والقوانين الأخرى المعمول بها.

وقد نص عقد تأسيس الشركة ونظامها الأساسي بوضوح على مزاولة الشركة لأعمالها على أساس من العقود الشرعية في المشاركة في الربح والقراض، وعلى مزاولة جميع وجوه النشاط المعتمدة قانونا لشركات الاستثمار والتأمين [ ص: 31 ] وأعمال المصارف التجارية وما في حكمها؛ كالبنوك الصناعية والزراعة والتعاونية، وعلى وجه العموم فإن للشركة القيام بجميع الأعمال والخدمات المصرفية التي تجيزها القوانين والأنظمة واللوائح المرعية للمصارف.

كما ينص النظام على التزام الشركة بتطبيق الشريعة الإسلامية في كل ما يتصل بنشاطها من عقود ومعاملات، وبوجه خاص إلغاء الربا في جميع صوره ومسمياته صريحا كان أم خفيا أو مشتبها في أمره.

والمفهوم من مجموع هـذه النصوص – وإن لم ينص على ذلك صراحة – أن التزام الشركة بالقوانين المعمول بها إنما هـو فيما لا يتعارض مع التزامها بتطبيق الشريعة الإسلامية.

سابعا: بنك ناصر الاجتماعي

أنشئ بنك ناصر الاجتماعي في مصر بمقتضى القانون رقم 66 لسنة 1971م. كهيئة عام تابعة لوزير الخزانة غرضها الاستثمار في توسيع قاعدة التكافل الاجتماعي بين المواطنين.

ولا يجوز للهيئة أن تتعامل مع عملائها بنظام الفائدة أخذا أو عطاء (المادة 3).

ويتكون رأس مالها من المبالغ التي تخصص بقرار من رئيس الجمهورية من موارد خارج موازنة الدولة لهذا الغرض، ومن الأموال التي تخصص لهذا الغرض في موازنات الدولة والهيئات العامة والمؤسسات العامة والوحدات الاقتصادية (المادة 5).

وتتكون موارد الهيئة من:

1 – نسبة من صافي أرباح الوحدات الاقتصادية التابعة للمؤسسات العامة قبل التوزيع تحدد بقرار من رئيس الجمهورية [ ص: 32 ]

2 – اشتراكات المنتفعين بأحكام نظم التأمين والمعاشات التي يتم تقديرها طبقا لأحكام اللائحة التنفيذية.

3 – ما تخصصه الدولة لها سنويا من اعتمادات الموازنة العامة للدولة.

4 – الاعتمادات المدرجة في ميزانية الجهات العامة التي تباشر نشاطا مماثلا ويتقرر نقلها إلى ميزانية الهيئة.

5 – المبالغ التي تخصصها وزارة الأوقاف للهيئة من إيرادات الأوقاف الخيرية لاستخدامها للقروض والمساعدات الاجتماعية.

6 – أموال الزكاة والهبات والتبرعات والوصايا التي يقبلها مجلس الإدارة بما لا يتعارض وأغراض الهيئة.

7 – الموارد الأخرى الناتجة عن نشاط الهيئة، والأعمال والخدمات التي تحددها لعملائها، والعمولات التي تحددها اللائحة التنفيذية (المادة 6).

ويكون للهيئة مجلس إدارة يصدر بتعيينه قرار من رئيس الجمهورية.

ومن بين وسائل تحقيق غرض الهيئة:

1 – تقرير نظام للمعاشات والتأمين، وعلى الأخص التأمين التعاوني وذلك لغير المنتفعين بنظم المعاشات والتأمينات الاجتماعية، ويتم ذلك تدريجيا.

2 – منح قروض للمواطنين.

3 – قبول الودائع – وعلى الأخص الودائع الادخارية – وتنظيم استثمارها.

4 – استثمار أموال الهيئة في المشروعات العامة والمشروعات الخاصة.

5 – منح إعانات ومساعدات للمستحقين لها من المواطنين. (المادة 2).

هذا وقد قرر القانون للهيئة الإعفاءات والامتيازات التالية:

1 – تعفى من جميع أنواع الضرائب والرسوم أموال الهيئة وإيراداتها وما تؤديه من معاشات وإعفاءات وقروض، كما تعفى الطلبات والشهادات المتعلقة بها من جميع أنواع الرسوم. (المادة 11). [ ص: 33 ]

2 – تباشر الهيئة نشاطها دون التقيد بأحكام القانون رقم 163 لسنة 1957م بإصدار قانون البنوك والائتمان. (المادة 13).

3 – يكون للأموال المستحقة للهيئة لدى غيرها بمقتضى أحكام هـذا القانون امتياز عام على جميع أموال المدين، وتستوفى مباشرة بعد المصروفات القضائية، وللهيئة تحصيل أموالها بطريق الحجز الإداري. (المادة 12).

وقد تضمنت المذكرة الإيضاحية لقانون إنشاء البنك الفقرات التالية ذات المغزى الهام:

((لا ينبغي أن يكون مفهوما أن الوظيفة الاجتماعية للبنك تقتصر على تقديمه للمعونات والمساعدات التي لا تسترد، ذلك أمر يخرج عن الفهم الحقيقي والصحيح لمهمة البنك، ذلك أن مجتمع الكفاية والعدل الذي ينشد البنك الإسهام في تحقيقه يؤمن بأن العمل هـو الدعامة الأساسية لهذا المجتمع، وأن العمل لا يحول دونه إلا كسل وخمول أو فقدان لوسائل العمل، وللبنك إزاء كل منها أسلوبه في العلاج.

وهكذا يكون البنك قد قدم الوسيلة الإيجابية الفعالية، كما أنه يكون قد قام بتحقيق الهدف الاجتماعي المنشود على أساس علمي سليم.

وخلافا للأجهزة الأخرى فإن البنك يلتزم بأن يعطي الأولوية في استثماراته للمشروعات التي يفتقر إليه المجتمع وتشتد حاجة الجماهير إليها.

ويتفرغ بالضرورة عن الوظيفة الاجتماعية للبنك التأكيد على أن معاملاته لا تستند إلى سعر الفائدة أخذا أو إعطاء؛ وذلك أنه من المسلم به أن لرأس المال وظيفة اجتماعية بالدرجة الأولى، وأنه في مجتمع الكفاية والعدل بخلاف المجتمعات الرأسمالية ينبغي أن يكون مسخرا لخدمة أفراد هـذا المجتمع دون شبهة غبن أو استغلال؛ ولذا فقد رؤي إحلال مبدأ المشاركة محل سعر الفائدة الثابت. ومما هـو جدير بالإشارة أيضا أن مجتمع الكفاية والعدل مطالب بأن يضع رأس المال في خدمة كل مواطن راغب في العمل وبوجه خاص عندما [ ص: 34 ] أن يكون ذلك المواطن عاجزا عن أن يدفع ما يقابل الحصول على هـذه الوسيلة؛ إذ إن دفع الثمن في هـذه الحالة إنما يمثل حجبا لبذل المعروف لصاحب الحق في استقضائه، حرمانا لمن لا يملك الثمن من أن يحصل على حق مقرر له، وتعويقا للمجتمع من أن يؤدي واجبه المفروض عليه تجاه ذلك العاجز.

ومن ناحية أخرى فإن أهم ما قيل في تبرير سعر الفائدة من أنها لازمة لتغطية المصروفات الإدارية للبيوت المالية إنما هـو مكفول في مثل هـذا الجهاز من عائد الاستثمارات ومقابل الخدمات)).

ولعل القارئ قد لاحظ خلو القانون ومذكرته الإيضاحية من أي إشارة صريحة إلى الإسلام، مكتفيا بشعار ((مجتمع الكفاية والعدل)) كأساس لغرض البنك ونظامه.

التالي السابق


الخدمات العلمية