مدخل إلى الأدب الإسلامي

الدكتور / نجيب الكيلاني

صفحة جزء
أخطار تهدد الأدب الإسلامي [ ص: 63 ]

مما سبق يمكننا أن نتبين أهم الأخطار التي تواجه الأدب الإسلامي، وهي أخطار ليست بسيطة ولا يمكن تجاهلها، والتصدي لها لا يكون بالحماس المجرد، أو النيات الطيبة فقط، ولكن بالفهم العميق لما تمثله تلك الأخطار من تيارات، وخاصة بعد أن تغلغلت في البنية الأدبية لشعوب العالم العربي خاصة، والإسلامي عامة، بل وأصبح لمن يحملون راياتها مكانة الأستاذية والقيادة، وقد حدث هـذا الخلل لأسباب عدة، منها أننا - كإسلاميين - لم نعط الأمر حقه من الاهتمام، ولم ندرك أبعاد الآثار الفعالة للأدب بصورة صحيحة، فأغفلنا سلاحا من أهم الأسلحة في المعركة، ومنها عدم الحرص على بسط مفهوم الأدب الإسلامي وإشاعته، وعدم تقديم نماذج كافية مقنعة منه، وإغفال الجوانب النقدية وفق المنظور الحديث، وجهود النقاد في أنحاء العالم، كما لا نستطيع أن نغفل أيضا الظروف السيئة التي كبلت حركة الأمة الإسلامية داخليا وخارجيا وضياع قيم الحرية في الممارسات الحياتية، لكن أخطر العوامل التي عطلت مسيرتنا كانت نابعة من تلك الفلسفات الحارة أو الجانحة التي غزت عالمنا، واستطاعت أن تخطف أبصاره وتوازنه ببريقها وصيغها الساحرة الفاتنة.

ومن البديهي أن تعرف عدوك، كي تحكم له أو عليه، ولكي تستطيع تجنب ما يسدده إليك من سهام قاتلة، وتنتخب الأسلوب الأمثل لردعه أو رده على عقبيه، وسوف نحاول في الصفحات التالية أن نشير إلى أهم التيارات التي يجب التنبه إليها والحرص منها. [ ص: 64 ]

التالي السابق


الخدمات العلمية