فقه الدعوة ملامح وآفاق [الجزء الأول]

عمر عبيد حسنة

صفحة جزء
التعليم الإسلامي مجرد حلم

** ونبدأ بقضايا المسلمين..

يقول الدكتور نصيف :

إن أوضاع المسلمين وقضاياهم ومشكلاتهم كثيرة جدا، ويصعب الحديث عنها كلها.. ولكني سأركز على موضوعين:

الموضوع الأول يتعلق بالنظم الإسلامية العامة، فالمسلمون عندما تأخروا وتخلفوا لم يبق لهم من النظم الإسلامية الأصلية شيء؛ لا في مجال الاقتصاد ولا في مجال السياسة ولا في مجال الاجتماع ولا التعليم والتربية.. أصبحوا مقلدين، ولا بد من السعي لإيجاد هـذه النظم التي يحتاجها المسلمون لترقية أنفسهم وتحسين وضعهم للانطلاق إلى الأمام، إننا لا نزال نرى المشكلات ونلمسها وندركها ونتحدث عنها في لقاءاتنا، ولكن ليس هـناك أي عمل إيجابي يمضي بنا خطوات إلى الأمام، وسنظل كذلك ما لم يتوافر لدى [ ص: 88 ] الأخوة العاملين في شتى أنحاء العالم الإسلامي الجهد والوقت والمال لخدمة هـذه القضايا.. لقد ظهرت - والحمد لله - مؤسسات إسلامية، لكنها تبقى في حاجة إلى الرجال.. والتعليم هـو الأساس الذي يجب علينا أن نبدأ به للقضاء على مشكلة التخلف.. ذلك أن كل مشكلات المسلمين مصدرها عدم وجود تعليم إسلامي صحيح متكامل، وقد عقدت مؤتمرات كثيرة لبحث هـذه القضية، عقد المؤتمر الأول للتعليم الإسلامي في مكة المكرمة عام 1977م، وحضره ما يزيد على ثلاثمائة عالم ومفكر ومرب من العالم الإسلامي، ووضعوا خطة لإيجاد نظام إسلامي للتربية والتعليم، ثم تبع ذلك ثلاثة مؤتمرات - في باكستان وبنجلاديش وإندونيسيا - ولكن لم يتم تنفيذ شيء من هـذه اللحظة حتى الآن؛ فقد قامت في وجهها العقبات، ذلك أن وزارات التربية والتعليم اعتبرتها مسألة صعبة جدا وتحتاج إلى جهد كبير، والجامعات قاومتها مقاومة واضحة، ليس من باب حرب الإسلام، وإنما لأنهم يعتقدون أن التعليم الإسلامي مجرد حلم ليس له في واقع الحياة مجال للتطبيق.

التالي السابق


الخدمات العلمية