أزمتنا الحضارية في ضوء سنة الله في الخلق

الدكتور / أحمد محمد كنعان

صفحة جزء
(سنة الله في الخلق)

تعريف وخصائص

لقد تناولنا فيما سبق مفهوم (سنن الله في الخلق) تناولا عاما مجملا، وبينا العلاقة ما بين دراسة هـذه السنن وتسخير الكون المحيط بنا، وقلنا: إننا من غير فهم هـذه السنن، ومعرفة شروطها، وأحكامها، لا نستطيع أن نسخرها على الوجه الصحيح.. وقد آن الأوان لكي نفصل الحديث في ماهية السنن، فما الذي نعنيه بمصطلح (سنة الله في الخلق) ؟

* بالرجوع إلى معاجم اللغة نجد أن لفظ (السنة) يعني الطريقة أو القاعدة.. وكل من ابتدأ أمرا عمل به قوم من بعده فهو الذي سنه.

السنة في الاصطلاح الشرعي: (كل ما صدر عن النبي محمد صلى الله عليه وسلم من قول أو فعل أو تقرير أو صفة خلقية أو خلقية، وهي مصدر تؤخذ عنه الشرائع والعقائد متى ثبت إسنادها وصحت نسبتها) .

* وأما ( سنة الله في الخلق: فإنها تعني حكم الله في خليقته، وهذا ما بيناه في الفصول السابقة، من أن الله عز وجل قد سن لكل أمر في هـذا الوجود حكما (أو قانونا) لا يحيد عنه.. فالسنن التي فطر الله عليها أمور خلقه، هـي إذن: ( مجموعة القوانين التي سنها الله عز وجل لهذا الوجود، وأخضع لها مخلوقاته جميعا، على اختلاف أنواعها وتباين أجناسها ) ، ويوضح هـذا التعريف اختلاف معنى سنة الله في الخلق عن معنى السنة في اللغة، وفي الاصطلاح الشرعي كذلك.. على الرغم من المعنى الجامع لها. [ ص: 52 ] وتتصف السنن الربانية بثلاث خصائص مميزة هـي: الشمولية، والثبات، والاطراد، وهذه الخصائص تنطبق على جميع السنن التي بثها الله في هـذا الوجود.. فما هـي طبيعة هـذه الخصائص؟ هـذا ما سوف نفصل فيه فيما يلي:

التالي السابق


الخدمات العلمية