المنهج في كتابات الغربيين عن التاريخ الإسلامي

الدكتور / عبد العظيم محمود الديب

صفحة جزء
ح - إصدار أحكام قاطعة بغير دليل أصلا

وهم في هـذه الحالة يظهرون مهارة فائقة؛ حيث يصدرون الحكم بصورة قاطعة لا تردد فيها ولا احتمال، وفي جملة موجزة، بدون حشو أو تطويل، أو ترادف يوحون بذلك للقارئ أن المسألة مفروغ منها، وأنها يقين، وبديهة من البدهيات.

من ذلك ما ذكره ( مونتجومري.وات ) وهو يتحدث عن مجتمع المدينة، ونظام الزواج والصداق، حيث قال: (وكان يقال في الإسلام: إن المهر كان ملك المرأة ولكن لم يطبق ذلك) >[1] أ. هـ.

هكذا يطلق الحكم في جملة واحدة: (ولكن لم يطبق ذلك) . ويمضي مطمئنا، وكأنه لم يصنع شيئا، لم يتهم مجتمعا بأكمله بأنه لم يطبق شريعة الله، التي كان يعيش بها ولها، ويقاتل في سبيلها، ويجاهد من أجلها.

والذي يعنينا من هـذا هـو أن نرى كيف يقطع هـذا (الباحث) (المنهجي) بهذا الحكم، بدون دليل، فأي بحث هـذا؟ وأي منهج هـذا؟

وقد وقفت أمام هـذه الآفة المنهجية أيضا فلم أجد لها أصدق من هـذا الوسم -في تقديري- فهي أخطر من أن تندرج تحت ما يسمى: ( بالنفي الكيفي ) ، [ ص: 119 ] أو ( النفي الاعتباطي ) >[2] . فهي خيانة مكشوفة لمنهج البحث، بل هـذا في الواقع لا يسمى: بحثا، ولا يسمى: علما، ولا منهجا.

ويلاحظ كما أشرنا -آنفا- أنه ألقى هـذا الحكم في جملة واحدة من كلمتين ألحقها بقضية أخرى، زيف فيها الأدلة على وجود المهر وتشريعه أصلا، وتجاهل آيتين من آيات سورة النساء، أمام عينيه وتعسف في توجيه وتفسير آيات أخر، كما بيناه في موضوعه.

التالي السابق


الخدمات العلمية