الصياغة الإسلامية لعلم الاجتماع (الدواعي والإمكان)

الأستاذ / منصور زويد المطيري

صفحة جزء
المعيار الثاني

الارتباط الوثيق بالفلسفات والعقائد المختلفة

يشكل ارتباط علم الاجتماع بالعقائد والفلسفات المختلفة، عائقا كبيرا أمام الاستفادة الكاملة من علم الاجتماع. وقد اتضح بجلاء أن علماء الاجتماع يقدمون أبحاثا تخدم المعرفة، بل أنهم يخدمون أوضاعهم وعقائدهم >[1] .

الدليل الأكبر على ذلك انقسام علم الاجتماع إلى قسمين هـما علم الاجتماع الماركسي ، وعلم الاجتماع الغربي الليبرالي . وطبيعة هـذا الانقسام تعود بالدرجة الأولى إلى التصورات العقدية والأطر الفكرية للباحثين حول الإنسان، والمجتمع،والتاريخ، ولقد أكد جولدتر وغيره " أن أغلب النظريات في علم الاجتماع المعلنة ذات طابع فلسفي. [ ص: 72 ] بمعنى أنها ليست سوى تبريرات عقلية، لبعض الفروض الخلقية التي يقتنع بها الباحث " >[2] .

كما أكد " أ.ك أوتاواي " في كتابه " التربية والمجتمع " : أنه من المستحيل الكتابة في علم الاجتماع، دون التعرض للأسئلة المتعلقة بطبيعة الإنسان ومعنى الحضارة، ولا يمكننا أن نتجنب بعض مسئوليتنا في تحديد الاتجاه الذي نعتقد أنه يجب على المجتمع أن يتطور فيه >[3] .

وعلى هـذا، فإن لكل من الفلسفة الماركسية والفلسفة الوضعية، مذهب في علم الاجتماع، يتناسب مع مقولاتها، ويبني على آرائها، ويقوم أولا وأخيرا على الوقائع المحسوسة، وإنكار الغيب، وما وراء الطبيعة.

التالي السابق


الخدمات العلمية