رؤية إسلامية في قضايا معاصرة

الدكتور / عماد الدين خليل

صفحة جزء
( 2 )

والواقع أن عجز الماركسية، عن ملاءمة الواقع، والتطور بالمجتمع البشري صوب الأحسن، أخذ يتضح منذ بدايات التنفيذ الأولى، في عشرينيات هـذا القرن، وما تلاها.. بل منذ الشهور الأولى، التي أعقبت ثورة أكتوبر عام 1917م. ومن أجل ذلك، جرت محاولات متواصلة، للترقيع والتقويم، واستعادة القدرة على الوقوف والسير.. ولقد شملت هـذه المحاولات، تغييرات شتى، بعضها كان يتحرك على السطح، وبعضها الآخر توغل إلى الأعماق، وغير وبدل في شبكة المعطيات العقدية للماركسية، وتم استبدال قطع ووصلات، يصعب حصرها، واستعيض عنها بقطع غيار، جيء بها من دائرة الرأسمالية حينا، ومن نسيج الحياة اليومية الواقعية، حينا آخر. وكان يوازي هـذا، سلسلة من التراجعات عن مطالب النظرية، كان بعضها، ينطوي على تحول جذري، في الاتجاه، عن منطلقه الأساس.

ولقد بدا هـذا واضحا منذ محاولات لينين -المؤسس- التوفيقية، واستمر فيما بعد، على يد ستالين، وماوتسي تونغ، وتيتو، وخروتشوف، وأندروبوف، والعديد من المنظرين السوفييت والصينيين، وعقائديي، ما يسمى بالشيوعيات الإقليمية، أو القومية ! في العديد من بلدان أوروبا، والعالم الثالث، لكي ما يلبث الوضع في عهد غورباتشوف، أن يتكشف عن استحالة الاستمرار على مداواة الضرس، الذي نخره السوس، ومحاولة حشوه، أو تعزيزه بالبلاتين والجسور.. وأنه لا بد من قلعه من الجذور، إذا ما أريد للثة أن تستعيد عافيتها، وللإنسان أن يأكل حتى الشبع، دونما منغصات أو آلام. [ ص: 45 ]

التالي السابق


الخدمات العلمية