رؤية إسلامية في قضايا معاصرة

الدكتور / عماد الدين خليل

صفحة جزء
( 4 )

وثمة مفردة أخرى، في نظرية توينبي، يمكن أن نشير إليها هـنا، إنها سقوط العثمانيين، نتيجة (ضغط) التفوق الغربي، وبسبب من عدم الالتفات إلى حقيقة أن الانتشار العسكري، وحده، لا يحمي الجماعة، إذ لا بد أن يدعمه، ويغذيه، نمو علمي وتطبيقي، وبخاصة في تكنولوجيا السلاح.

إننا نتذكر - هـنا - التعامل القرآني مع خامة الحديد، بشكل مباشر، في الآية الخاصة بالموضوع، في السورة، التي سميت بالاسم نفسه: ( لقد أرسلنا رسلنا بالبينات وأنزلنا معهم الكتاب والميزان ليقوم الناس بالقسط وأنزلنا الحديد فيه بأس شديد ومنافع للناس وليعلم الله من ينصره ورسله بالغيب إن الله قوي عزيز ) (الحديد:25) . وفي المقطع الخاص بذي القرنين والسد الذي أقامه، لحماية المستضعفين في الأرض: ( حتى إذا بلغ بين السدين وجد من دونهما قوما لا يكادون يفقهون قولا * قالوا يا ذا القرنين إن يأجوج ومأجوج مفسدون في الأرض فهل نجعل لك خرجا على أن تجعل بيننا وبينهم سدا * قال ما مكني فيه ربي خير فأعينوني بقوة أجعل بينكم وبينهم ردما * آتوني زبر الحديد حتى إذا ساوى بين الصدفين قال انفخوا حتى إذا جعله نارا قال آتوني أفرغ عليه قطرا * فما اسطاعوا أن يظهروه وما استطاعوا له نقبا ) (الكهف:93-97) . أو بشكل غير مباشر في الآية الخاصة بالإعداد العسكري: ( وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة ) (الأنفال:60) ، [ ص: 73 ] وبالمقطع الخاص بتسخير الطاقات الكونية، لداود وسليمان، عليهما السلام في سورة سبأ.

ولقد وقفنا طويلا عند هـذه المسألة، في أكثر من كتاب >[1] ، ولكننا هـنا نشير إليها، مجرد إشارة، لغرض المقارنة، بين المعطيات القرآنية، وبعض جوانب التفسير الحضاري للتاريخ، حيث نجد تأكيدا، في المستويين، على ضرورة التصنيع، واعتماد خامات الأرض، والنمو العلمي: الصرف والتطبيقي، إذا ما أريد تنفيذ إسناد جاد، للانتشار في الأرض، وإلا فإنه الانحسار، والتفتت، والدمار.

التالي السابق


الخدمات العلمية