الاجتهاد الجماعي في التشريع الإسلامي

الدكتور / عبد المجيد السوسوه الشرفي

صفحة جزء
الفصل الثالث: حجية الاجتهاد الجماعي

لحجية الاجتهاد الجماعي وجهان: وجه بالنسبة للمجتهد ووجه بالنسبة للكافة من الناس. فأما بالنسبة للمجتهد فإن الحكم الذي توصل إليه باجتهاده حجة ملزمة له يجب عليه العمل به، ويحرم عليه مخالفته إلى حكم مخالف من اجتهاد غيره، لأن في ذلك تقليدا للغير، وليس للمجتهد أن يقلد غيره ويترك اجتهاده فيما أساسه الاجتهاد القائم على غلبة الظن إلا إذا اقتنع بحجة غيره، ورآها أرجح من حجته، فعدوله عن اجتهاده ليس تقليدا للغير، وإنما هـو اجتهاد جديد منه >[1] .

أما حجية الحكم الاجتهادي بالنسبة للكافة من المسلمين فإنه لا يلزمهم اتباعه، ويجوز لهم مخالفته إلى اجتهاد آخر، لأن ما توصل إليه المجتهد من حكم إنما كان بغلبة الظن وليس بنص قطعي الدلالة والثبـوت أو بإجمـاع لا يحتمل المخالفة، ولأن أساس استنباط ذلك الحكم كان عن طريق الأمارات التي نصبها الشارع للاهتداء بها وهذا يختلف باختلاف الأفهام والمناهج >[2] .

وإذا كان هـذا هـو حجية الحكم الاجتهادي بشكل عام، فهل يكون للاجتهاد الجماعي حجية أقوى باعتباره اتفاق أكثرية المجتهدين على حكم شرعي، فتكون حجيته في منزلة الإجماع الأصولي، أم غير ذلك؟ [ ص: 93 ]

التالي السابق


الخدمات العلمية