الاجتهاد الجماعي في التشريع الإسلامي

الدكتور / عبد المجيد السوسوه الشرفي

صفحة جزء
الاتجـاه الثالث

ذهب إلى أن قول الأكثرية يكون حجة ظنية >[1] ، وأن اتباعه أولى من غيره >[2] ، ولكنه ليس إجماعا بحيث تكون حجته قطعية يحرم مخالفتها، واستدلوا على هـذا الرأي بالآتي:

1 - اتفاق الأكثر على قول يدل على وجـود دليل راجـح، وإلا لمـا اتفقـوا، ويندر أن يكون المخالف للأكثرية دليله راجحا، وأيضا من البعيد جدا أن يكون للأقلية دليل لم يطلع عليه الأكثرية أو خالفه الأكثرية غلطا أو عمدا >[3] .

2 - إن خبر الواحد بأمر لا يفيد العلم، وخبر الجماعة إذا بلغ عددهم حد التواتر يفيد العلم، فليكن مثله في باب الاجتهاد والإجماع.

3 - إن الكثرة يحصل بها الترجيح في رواية الخبر، فليكن مثله الاجتهاد، تكون الكثرة مرجحة لأصحابها، ويكون اتباع رأيهم هـو الأولى.

وأجيب على أدلة هـذا القول بالآتي >[4] :

1 - إنه لا مانع من أن يكون الحق مع الأقل، لأن الأكثر ليس كل الأمة حتى تكون لهم العصمة من الخطأ. [ ص: 98 ]

2 - إذا كان خبر الأكثر يفيد العلم فيما يخبرون به عن أمر محسوس فهو ليس كذلك فيما يجتهدون به عن أمر صادر عن رأيهم لا عن رؤيتهم ومشاهدتهم فلا يفيد العلم.

3 - لا يلزم من الترجيح بالكثرة في الرواية الترجيح بالكثرة في الرأي، فإن في الرأي قد يكون رأي الأقلية أكثر رجحانا، وأما في الرواية فهي تعتمد على السماع المحسوس وليس على الرأي.. وفي المحسوس يكون الأكثر أولى.

وأجيب على هـذه المناقشات بأن الأكثرية أولى وأقرب إلى الحق من الفرد في الغالب، فيكون رأيهم أكثر صوابا من الفرد في الغالب، فيؤخذ بالغالب على النادر.

التالي السابق


الخدمات العلمية