الاجتهاد المقاصدي (حجيته .. ضوابطه .. مجالاته) [الجزء الثاني]

الدكتور / نور الدين بن مختار الخادمي

صفحة جزء
زيادة تحقيق مسمى الضرورة وتطبيقاتها

الضرورة الشرعية سبب من أسباب التخفيف والتيسير، وقد أقبل الدارسون عليها تحقيقا وتمثيلا وتدليلا وتطبيقا وتقعيدا، وقد ترتبت عليها عدة أحكام فقهية شهدت لها الأصول والقواعد والمبادئ الشرعية، غير أن الملفت للانتباه هو الإفراط في استخدامها ومجـاوزة الحدود بها، فإنك تلحـظ معي أحيـانا تجويزا مبالغا فيه لما يدعى أنه ضروري وهو على خلاف ذلك، الأمر الذي أورث التوهم لدى بعضهم بأنهم في حالة ضرورة تبيح لهم ما لا يباح عادة، وتزيل عنهم ما لا يزال في غير الضرورة القاهرة والحاجة القصوى، فتراهم يفتون أنفسهم أو غيرهم بمزاولة المحظور وبأقدار غير محدودة تحت غطاء الضرورة والإشراف على الهلاك.

ومن المضحكات في هذا السـياق تجويز أخذ الربا لتـلبية حاجات كمالية أو ترفيهية أو حتى حاجية لم تبلغ درجة الضرورة القصـوى، كل ذلك يفعل تحت هذا الغـطـاء الذي صار يسـتعمل بلا حد ولا ضابط >[1] فالواجب يحتم حسم هذه [ ص: 160 ] المسألة وبيان ما تدخله الضرورة وما لا تدخله، وخاصة فيما يتعلق بضرورات الأمة عامة، فضلا عن ضرورات فردية درج العلماء على بيانها وتحديدها.

التالي السابق


الخدمات العلمية