نحو تقويم جديد للكتابة العربية

الأستاذ الدكتور / طالب عبد الرحمن

صفحة جزء
حاشية صنيع مصطفى كمال

عمد مصطفى كمال ، في ثلاثينيات هذا القرن، إلى إلغاء الكتابة العربية، وأحل بدلها الحروف اللاتينية. وقد كان هذا التغيير في تركيا حافزا لطائفة من العرب للدعوة إلى أن تحذو العربية حذوه وتقتفي أثره. ولا بد لنا أن ننبه ههنا إلى أمر ذي أهمية بالغة، وهو أن تغيير الكتابة التركية لم يكن إلا صفحة من كتاب ضخم كان في رأس الزعيم التركي. فقد كان الهدف هو تغيير (الثقافة) التركية. والمقصود بالثقافة هو المفهوم السائد عنها في الدراسات الاجتماعية، أي عادات الناس وتقاليدهم وأفكارهم ومعتقداتهم وملبسهم وما إلى ذلك >[1] . وعلى هذا الأساس، صار يوم الأحد هو العطلة الأسبوعية الرسمية بدلا من يوم الجمعة، وفرض لبس القبعة، وجعلت العلمانية الاتجاه الرسمي للدولة... إلخ. [ ص: 134 ]

فإذا وضعنا ذلك نصب أعيننا، فسنجد أن إلغاء الحروف العربية لم يكن لأسباب لغوية، وإنما لأسباب أخرى مختلفة كل الاختلاف عن الاعتبارات اللغوية، وبعيدة عنها.

وإذا كان الأمر كذلك، فإن التعلات والمسوغات التي ذكرت جاءت (بعد) اتخاذ قرار تبديل الكتابة، لا (قبله) . ولأن كتابنا هذا معني أساسا بالجانب اللغوي للكتابة، فسنشير إلى الأسباب التي عثرنا بها >[2] بوصفها بواعث تغيير الكتابة التركية.

1. إن اصطناع الحروف اللاتينية يجعل اللغات الأوروبية أقرب منالا إلى الإنسان التركي.

2. إن العربية تعجز بصوائتها الثلاثة عن استيعاب ثمانية صوائت تركية.

وقد أجرت الكتابة التركية الجديدة مجموعة من التغييرات في الحروف اللاتينية لتجعلها منسجمة مع اللغة التركية. وأهم [ ص: 135 ] تلك التغييرات جعل الحرف (c) ينطق جيما، وجعل الحرف نفسه بعد وضع زائدة تحته (ç) ينطق مثل الصوت الأول في كلمة chair الإنجليزية. كذلك وضع زائدة تحـت الحـرف (s) أي (ا) لينطق شينا.

3. علاوة على ما سلف، يردد فريق من غير العـرب، ممن يستخدمون الحـرف العـربي حاليا، حجة يمكن أن تـزاد على الحجتـين السـابقتين خلاصتها أن الكتابة العربية كتابة سـامية، وبمـا أن لغتهم غير سامية، توجب إحلال حرف آخر محل الحرف العربي.

التالي السابق


الخدمات العلمية