المصطلـح (خيار لغوي وسمة حضارية)

سعيد شبار

صفحة جزء
الخاتمـة

تمت الإشارة في مطلع هـذا البحث إلى أن الغرض منه ليس الدفاع ولا الإثبات، وإنما معرفة واقع معاصر سائد في سياق تطور تاريخي للمصطلح، ونختمه بالتأكيد مرة أخرى على القدرة الذاتية لعموم اللغات في الصمود والاستجابة للتطورات والمستجدات إذا ما اعتنى بها أصحابها، واللغة العربية منها بصفة أخص؛ لأنها أيضا لغة دين، تستجيب لا للمتطلبات المادية والدنيوية للإنسان فقط، بل لمتطلباته الروحية والنفسية والأخروية أيضا. فـ (ليس هـناك لغة مهما كانت ضعيفة لا تقدر على استيعاب العلوم والتقنيات. وقد أحيى الإسرائيليون لغة توراتية قديمة لم يكن أحد يتحدثها، وصارت لغة علمية وتقنية.) >[1] .

و (ليس التهجم على العربية في بعض أقطارنا إلا وسيلة للتغطية على إخفاق السياسات الاجتماعية والاقتصادية والثقافية التي اتبعت في العقود الماضية، والرغبة فـي التـحـلل من [ ص: 141 ] المسـئولية، وتحميل التاريخ والأجداد والآخرين مسئولية هـذه السياسات السيئة، التي قضت على الاقتصاد والمجتمع. وتريد أن تقضي على اللغة) >[2] .

إن السؤال الذي يجب طرحه ليس: هـل اللغة العربية ضعيفة بالمصطلحات العلمية والتقنية أم لا؟ بل ليس أيضا: هـل العربية تصلح لإنتاج المصطلحات العلمية أم لا؟ ولكـن كـيف نطـور لغـتنا لتـصـبـح علـى مسـتوى الـتـجـربة العـلمية والتقـنية؟ بالطـبع، هـذا يفترض أن يكون لدينا شعـور أدنـى بأنـنا أمـة، وأن لدينا لغة خاصة بنا. فإذا كان شعورنا أننا حشد من الناس لا رابط بينهم، لا تجمعهم لا لغة ولا ثقافة ولا دين ولا تاريخ، ولا حضارة تربطهم ومنها يستمدون الروح والقوة والمعنى، فليس هـناك أي مانع في أن نتداول فيما بيننا حول اللغة التي نختارها كما نتداول حول الملابس التي نلبسها >[3] . [ ص: 142 ]

السابق


الخدمات العلمية