نحن والحضارة والشهود [الجزء الأول]

الدكتور / نعمان عبد الرزاق السامرائي

صفحة جزء
الحضارة والعوامل المؤثرة في التحضر

قبل الدخول في تعريف الحضارة هـناك قضيتان:

1- أجد في بعض التعاريف نوعا من الرغبة في الإكثار والتعدد، لدرجة غريبة، فالدولة مثلا، وهي مؤسسة قد يزيد اليوم عمرها على سبعة آلاف عام، نجد لها أكثر من (145) تعريفا، وفي الحضارة نجد أكثر من (165) تعريفا، وهذه الكثرة الكاثرة أمر بات معروف يصعب قبوله.

2- لدينا في اللغة العربية عدة مصطلحات متقاربة مثل:

حضارة، وثقافة، ومدنية، يقابلها في الإنجليزية على سبيل المثال (Civilization,Culture ) والذين اشتغلوا بالترجمة لم يلتزموا نمطا واحدا، فمرة ترجموا ( Culture ) بالثقافة ومرة بالحضارة، وفعلوا ذات الشيء في ( Civilization ) فمرة ترجمت بالثقافة ومرة بالحضارة، وهكذا.

وهذه العملية تربك المتحدث والكاتب؛ لأن عليه أن يحدد ما يعنيه من تلك المصطلحات، تحديدا دقيقا، وإلا حصل خلط واختلاط مضر. والآن ما هـي الحضارة لغة واصطلاحا؟

1- الحضارة لغة واصطلاحا:

الحضارة في اللغة: تأتي الحضارة على عدة معان >[1] :

أ- يقال: حضر يحضر حضورا وحضارة: ضد الغياب. [ ص: 61 ]

ب- يقال: حكمت فلانا بحضرة فلان: أي بوجوده، كما يقال: كنا بحضرة ماء: أي عنده.

جـ- يشيع اليوم لفلان حضور متميز: أي وجود متميز.

كما يقال: رجل حاضر وقوم حضور وحضر: ضد الغياب.

د- الحضارة: الإقامة في الحضر أي المدن. وقد أنشد (القطامي ) :

فمـن تكـن الحضـارة أعجـبته فـأي رجـال بـادية تـرانا

كما أنشد أبو الطيب :

حسن الحضارة مجلوب بتطرية     وفي البداوة حسن غير مجلوب

التالي السابق


الخدمات العلمية