الارتقاء بالعربية في وسائل الإعلام

نور الدين بليبل

صفحة جزء
الأسلوب مسئولية الإعلاميين واللغويين

يرتبط الأسلوب الصحفي بالمعلومة أشد الارتباط وبالواقع الحي الملموس، وبجرد اللحظة عند تشكلها، الأمر الذي يجعل بعضهم ينعت الصحفي " بـمؤرخ اللحظة " ، والأسلوب الصحفي بـ " الأدب العاجل " .

يقول الدكتور نصر الدين العياضي في كتابه (مساءلة الإعلام) : لم تظهر لغة النص الصحفي بين عشية وضحاها، بل تطورت بعد سنوات من الممارسة التي صقلتها الوقائع الآتية:

ارتقاء المستوى الثقافي للجمهور، وملموسية المواضيع التي تتناولها الصحافة، والوجود الفعلي والحقيقي للوقائع والأماكن والأشخاص، وكذلك المردود الآني الذي ينتظر أن تحققه الصحافة .

يقول النقاد: إن النثر الصحفي يقف في منتصف الطريق بين النثر الفني، أي لغة الأدب، وبين النثر العادي، أي لغة التخاطب اليومي، له من النثر العادي ألفته وسهولته وشعبيته، وله من الأدب حظه من التفكير،وحظه من عذوبة التعبير، ولعله انطلاقا من [ ص: 59 ]

ذلك المفهوم للنثر العلمي، أطلق بعض أساتذة الصحافة على لغة الصحافة، بأنها الأدب العاجل >[1]

ويجمع الباحثون الإعلاميون على أن لغة الإعلام تتمثل أساسا في إشارات منطوقة أو مكتوبة أو مصورة، تمر من خلالها الرسالة الإعلامية إلى الجمهور، حيث لا يتم الإعلام الكامل، إلا إذا وجد رجل الإعلام اللغة التي يقتضيها الحال للتعبير عن طبيعة المعلومات والأفكار أو المشاهد والأحداث.

وبما أن القائمين على العملية الاتصالية في وسائل الإعلام المختلفة، يسعون لكي تدرك رسائلهم أكبر عدد من الناس، فقد حرصوا على أخذ هذا الأمر بعين الاعتبار في الممارسة.

علاوة على ذلك، فاللغة الإعلامية مطالبة بملاءمة عباراتها مع طبيعة الأحداث المعالجة (بفتح اللام) .. فمن الجلي أن أسلوب نقل المعلومة من مختبر البحث، يختلف عن رصد حشد من الناس، ويختلف عن وصف مأساة إنسانية، كما يختلف عن التعبير عن جدل فكري، وأيضا عن وصف مؤمن في لحظة تعبده وخشوعه، وبذلك يمكننا نعت اللغة الإعلامية بأنها لغة كل شيء. [ ص: 60 ]

وبما أن اللغة الإعلامية مسخرة للاضطلاع بتلك المهام كافة، فإن أدواتها التعبيرية والفنية ينبغي أن تستجيب لمقتضيات التنوع، وكذلك لخصوصيات الوسيلة الإعلامية.

التالي السابق


الخدمات العلمية